تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحسني الحسيني الإِيجي الشافعيّ
بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ): البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، (فَمَنْ أَبْصَرَ): يرى تلك الآيات وآمن بها، (فَلِنَفْسِهِ): أبصر، وله نفعه، (وَمَنْ عَمِيَ)، فلا يؤمن بها، (فَعَلَيْهَا): فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، (وَمَا أَنَا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ): أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله - ﷺ (وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ): مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ)، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: " يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا " [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ (دارست) أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ (دَرَسَتْ) أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، (وَلِنُبَيِّنَهُ)، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ): بالعمل به، (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) حال مؤكدة (مِنْ رَبِّكَ) أي: منفردًا بالألوهية، (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في
566