اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آراء السمعاني العقدية

الإمام النووي
آراء السمعاني العقدية - المؤلف
وأما عيسى ﵇، فقد قيل: إنه أُوتي الإنجيل وهو طفل صغير، وكان يعقل عقل الرجال، وقال الحسن: جُعل نبيًا وأوتي الإنجيل وهو في بطن أمه، وهو تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم:٣٠]، وقيل المعني: سيؤتيني الكتاب، ويجعلني نبيًا إذا صرت رجلًا، قال السمعاني: والصحيح هو الأول (^١). وذكر الرازي هذا الخلاف، وأدلته، ثم قال: " وقوله " آتَانِيَ الْكِتَابَ " يدل على كونه نبيًا في ذلك الوقت، فوجب إجراؤه على ظاهره، بخلاف ما قاله عكرمة " (^٢)، وقال عكرمة: " آتَانِيَ الْكِتَابَ " أي: قضى أنه يُؤتيني الكتاب فيما قضى. (^٣)
٦ - أن كل رسول أرسل بلسان قومه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم:٤]، يقول السمعاني: " والحكمة في هذا: هو أنه إذا أرسله بلسان قومه عقلوا قوله، وفهموا عنه. فإن قال قائل: إن الله بعث النبي ﷺ إلى كل الخلق على ما قال: " بعثت إلى الأحمر والأسود " (^٤)، ولم يبعث بلسان كل الخلق؟ والجواب عنه: أن سائر الخلق تبع للعرب في الدعوة، وقد بُعث بلسانهم، ثم إنه بَعَث بالرسل إلى الأطراف يدعونهم إلى الله، وترجم لهم قوله " (^٥).
_________
(^١) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٩٠
(^٢) الرازي: مفاتيح الغيب: ٢١/ ٥٣٤
(^٣) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ٥/ ٢٢٩
(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، باب قدر ما يستر المصلي، ح (٥٢١)
(^٥) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٠٣
539
المجلد
العرض
73%
الصفحة
539
(تسللي: 539)