آراء السمعاني العقدية - المؤلف
٢ - في بقاء النار وخلودها: يقول الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة:٦٨]، أي: دائم (^١)، وقال تعالى: ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [النحل:٢٩]، قال السمعاني: " أي: مقيمين دائمين فيها ". (^٢)
فإن قيل: ما وجه الاستثناء في قوله تعالى: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام:١٢٨]، الجواب: قال الفراء، هو مثل قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:١٠٧]، يعني: من الزيادة على مدة دوام السموات والأرض، فهذا هو المراد بهذه لآية أيضًا، وقيل: الاستثناء في العذاب، يعني: خالدين في نوع من العذاب، إلا ما شاء الله من سائر العذاب، وقيل: هو استثناء مدة البعث والحساب، لا يُعذبون في وقت البعث والحساب ". (^٣)
ووجه السمعاني ما ورد عن بعض السلف، من خلو النار من المعذبين، كما جاء عن أبي هريرة أنه قال: يأتي على جهنم زمان لا يبقى فيها أحد، يقول السمعاني موجهًا لهذا الأثر وأمثاله: " ومعنى هذا عند أهل السنة - إن ثبت - أن المراد منه: الموضع الذي فيه المؤمنون من النار، ثم يخرجون عنه، فلا يبقى فيها أحد، وأما مواضع الكفار، فهي ممتلئة بهم أبد الأبد، على ما نطق به الكتاب والسنة ". (^٤)
وأجاب كذلك عن الإشكال الوارد في قوله تعالى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ:٢٣]، بثلاثة أوجه، ومنها: لابثين فيها أحقابًا إلى أحقاب لا تنقطع أبدًا. (^٥)
_________
(^١) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٢٦
(^٢) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٦٩
(^٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ١٤٥
(^٤) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٤٦١
(^٥) السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ١٣٩
فإن قيل: ما وجه الاستثناء في قوله تعالى: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام:١٢٨]، الجواب: قال الفراء، هو مثل قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:١٠٧]، يعني: من الزيادة على مدة دوام السموات والأرض، فهذا هو المراد بهذه لآية أيضًا، وقيل: الاستثناء في العذاب، يعني: خالدين في نوع من العذاب، إلا ما شاء الله من سائر العذاب، وقيل: هو استثناء مدة البعث والحساب، لا يُعذبون في وقت البعث والحساب ". (^٣)
ووجه السمعاني ما ورد عن بعض السلف، من خلو النار من المعذبين، كما جاء عن أبي هريرة أنه قال: يأتي على جهنم زمان لا يبقى فيها أحد، يقول السمعاني موجهًا لهذا الأثر وأمثاله: " ومعنى هذا عند أهل السنة - إن ثبت - أن المراد منه: الموضع الذي فيه المؤمنون من النار، ثم يخرجون عنه، فلا يبقى فيها أحد، وأما مواضع الكفار، فهي ممتلئة بهم أبد الأبد، على ما نطق به الكتاب والسنة ". (^٤)
وأجاب كذلك عن الإشكال الوارد في قوله تعالى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ:٢٣]، بثلاثة أوجه، ومنها: لابثين فيها أحقابًا إلى أحقاب لا تنقطع أبدًا. (^٥)
_________
(^١) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٢٦
(^٢) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٦٩
(^٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ١٤٥
(^٤) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٤٦١
(^٥) السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ١٣٩
608