شرح كتاب الحج من بلوغ المرام - أبو محمد عبد الله بن مانع بن غلاب الغبيوي الروقي العتيبي
الحديث الثالث والخمسون
تيسير النبي - ﷺ - على الأمة في الحج
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ»، وَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ». [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] (١).
أما أفعاله - ﷺ - يوم العيد فإنه كان رمى ثم نحر ثم حلق ثم طاف، ومن كان عليه سعي فليسع فالنبي - ﷺ - سعى بعد طواف القدوم.
فالترتيب هو:
أن يرمي، ثم يذبح إن كان متمتعًا أو قارنًا، ثم يحلق، ثم يطوف، ثم يسعى إن كان متمتعًا أو كان قارنًا أو مفردًا، ولم يسع بعد طواف القدوم، وان قَدَّم هذه الأفعال بعضها على بعض فلا حرج.
وهذا الحديث حديث ابن عمرو - ﵄ - يرويه الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو - ﵄ -.
وجاء كذلك نحوه من حديث ابن عباس - ﵄ -.
وجاء في سنن أبي داود وغيره حديث أسامة بن شريك (سعيت قبل أن أطوف) (٢) ولكن هذه اللفظة شاذة والمحفوظ في حديث أسامة في سنن أبي داود عدم هذه الزيادة، وعلى كل حال فإنه لو قدم السعي على الطواف فإنه داخل تحت عموم هذا الحديث (فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ») وسواء وقع في ذلك اليوم أو في الأيام بعده الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر.
_________
(١) أخرجه البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦).
(٢) رواه أبو داود (٢٠١٥).
تيسير النبي - ﷺ - على الأمة في الحج
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ»، وَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ». [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] (١).
أما أفعاله - ﷺ - يوم العيد فإنه كان رمى ثم نحر ثم حلق ثم طاف، ومن كان عليه سعي فليسع فالنبي - ﷺ - سعى بعد طواف القدوم.
فالترتيب هو:
أن يرمي، ثم يذبح إن كان متمتعًا أو قارنًا، ثم يحلق، ثم يطوف، ثم يسعى إن كان متمتعًا أو كان قارنًا أو مفردًا، ولم يسع بعد طواف القدوم، وان قَدَّم هذه الأفعال بعضها على بعض فلا حرج.
وهذا الحديث حديث ابن عمرو - ﵄ - يرويه الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو - ﵄ -.
وجاء كذلك نحوه من حديث ابن عباس - ﵄ -.
وجاء في سنن أبي داود وغيره حديث أسامة بن شريك (سعيت قبل أن أطوف) (٢) ولكن هذه اللفظة شاذة والمحفوظ في حديث أسامة في سنن أبي داود عدم هذه الزيادة، وعلى كل حال فإنه لو قدم السعي على الطواف فإنه داخل تحت عموم هذا الحديث (فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ») وسواء وقع في ذلك اليوم أو في الأيام بعده الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر.
_________
(١) أخرجه البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦).
(٢) رواه أبو داود (٢٠١٥).
186