اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

عبد الله بن جوران الخضير
ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن - عبد الله بن جوران الخضير
السؤال الرابع: «القول بمخالفة الصحابة أمر النبي - ﵌ - في صلح الحديبية»:
كيف تقول بعدالة الصحابة، وهم قد عارضوا النبي - ﵌ - في صلح الحديبية، بسبب عصيانهم لأمره، عندما أمرهم أن يحلقوا وينحروا فلم يستجيبوا لأمره؟ بل إن عمر صرح بالمعارضة لقرار النبي - ﵌ - في اتفاقه وصلحه مع المشركين فقال للنبي: (ألست نبي الله حقا؟ قال: بلى، قال عمر: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، فقال عمر: فلم نعط الدنية من ديننا إذًا)؟
الجواب:
أولًا: يجب على المسلم ألا يقذف التهم جزافًا من غير تبيين وتمحيص لأسباب الحوادث وينبغي عليه أن يكون منصفًا إن أراد الحق، ولا يشنع ويقسو ابتداءً على أحد، وخاصة أصحاب النبي - ﵌ - بغير علم، ولابد أن يعرف مقدار حب الصحابة لنبيهم، والذي تجلى واضحًا في أحوال ومناسبات عديدة، ومنها مبادرتهم إلى التبرك بأثره - ﵌ - من أخذ فضل وضوئه، ولم يكن ليبصق - ﵌ - بصاقًا ولا يتنخم نخامة إلا ويتلقونها بأكفهم فيدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولم تسقط منه شعرة - ﵌ - إلا ويبتدرون إلى أخذها لنيل البركة منه مثلما جاء في رواية عروة بن مسعود (^١).
ثانيًا: الصحابة في صلح الحديبية لم يعصوا النبي - ﵌ - عندما أمرهم، بل كان لهم شوق عظيم لبيت الله الحرام، فتمنوا عندما أمرهم النبي - ﵌ - بقطع العمرة والتحلل بحلق رؤوسهم لو يغيّر النبي - ﵌ - من حكمه، أو ينزل الله ﵎ شيئًا من الوحي يأمر... نبيه - ﵌ - بأن يدخل مكة، فانتظروا جميعهم (بلا استثناء) لعل شيئًا من ذلك يقع!، ولذلك تمهلوا قليلًا في تنفيذ أمر النبي - ﵌ - رغبة في حدوث مثل هذا الرجاء، فلما خرج النبي - ﵌ -
_________
(^١) انظر: (ص: ٣٠) من هذا الكتاب.
113
المجلد
العرض
62%
الصفحة
113
(تسللي: 100)