اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البِرْماوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح - شمس الدين البِرْماوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
كِبْر الجاهليَّة"، فأَلقَى أبو ذَرٍّ خَدَّه على التُّراب، ثم قال: لا أَرفَع خَدِّي منها حتى يَطَأَ بلالٌ خَدِّي بقَدَمه.
(يا أبا ذر) وفي روايةٍ: (أَبا ذَرٍّ) بحذْف حرف النداء.
(أعيرته) الاستِفهام فيه للإنْكار التَّوبيخي.
(خولكم) بفتح المعجمة، والواو: الواحد خائِلٌ، وقد يُطلَق الخَوَل على الواحد، ومعنى الخَوَل: الحشَم من التَّخويل، وهو التَّمليك، وقيل: الخَوَل الخَدَم، وسُموا به لأنَّهم يَتخوَّلون الأُمور؛ أي: يُصلحونها.
قال (ش): إِخوانُكم خوَلَكم -بالنَّصب-؛ أي: احفَظوا، ويجوز الرفْع على معنى: هم إِخوانُكم، قال: أبو البَقاء: والنَّصب أَجوَد، نعَمْ، رواه البخاري في (كتاب حُسْن الخُلُق): (هُمْ إِخوَانكمْ)، وهو يُرجِّح الرَفْع.
فإنْ قيل: القَصْد الإِخبار عن الخَوَل بالأُخوَّة لا العَكْس؛ قيل: تَقديم إخوانكم إما للاهتِمام بشأْن الأُخوَّة، وإما لحصْر الخَوَل في الإِخْوان؛ لأنَّ تقديم الخبَر يُفيد الحصْر، أي: ليسُوا إلا إِخوانًا، وللحَصْر مُقتضَى آخَر؛ لأنَّ تعريف المبتدأ والخبر يُفيد ذلك، وإما أنَّه من باب القَلْب تَلْميحًا للكلام كقوله:
نَمْ وإِنْ لَم أَنَمْ كَرايَ كَراكا ... شَاهِدِي الدَّمْعُ إِنَّ ذاك كَذَاكَا
وقال التَّيْمِي: كأنَّه قال: هُم إِخوانكم، ثم أَراد إِظْهار هؤلاء
208
المجلد
العرض
45%
الصفحة
208
(تسللي: 258)