اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
خطبةَ الوداع، وقال: "قيدوا العلم بالكتاب"، قال: فلو ترك الصحابة وتدوين كل واحد منهم ما روى عن النبي - ﷺ -، لانضبطت السنة، ولم يبق بين آخر الأمة وبين النبي - ﷺ - في كل حديث إلا الصحابي الذي دون روايته؛ لأن تلك الدواوين كانت تواترت عنهم إلينا كما تواتر البخاري ومسلم وغيرهما.
قال ابن رجب: فانظر إلى هذا الكلام الخبيث المتضمن أن أمير المؤمنين عمر - ﵁ - هو الذي أضلَّ الأمة قصدًا منه وتعمدًا، ولقد كذب في ذلك وفجر، ثم إن تدوين السنة اكثر ما يفيد صحتها وتواترها، وقد صحت - بحمد الله تعالى -، وحصل العلم بكثير من الأحاديث الصحيحة المتفق عليها أو اكثرها لأهل الحديث العارفين به من طرق كثيرة، دونَ من أعمى الله بصيرته؛ لاشتغاله عنها بشُبه أهل البدع والضلال؛ والاختلاف لم يقع لعدم تواترها، بل وقع من تفاوت فهم معانيها؛ وهذا موجود، سواء دونت وتواترت أو لا، وفي كلامه إشارة إلى أن حقها اختلط بباطلها، ولم يتميز، وهذا جهل عظيم. وقد كان الطوفي أقام بالمدينة المنورة مدة يصحب شيخ الرافضة السكاكيني المعتزلي، ويجتمعان على ضلالتهما، وقد هتكه الله وعجل الانتقام منه بالديار المصرية.
قال تاج الدين القيسي في حقه: قدم علينا بمصر في زي أهل الفقر، واشتهر عنه الرفض والوقوع في أبي بكر وابنته عائشة، فرفع أمر ذلك إلى القاضي الحنبلي، وقامت عليه بذلك البينة، فتقدم إلى بعض نوابه بضربه وتعزيره واسهابه، وطيف به، ونودي عليه بذلك، وحبس أيامًا. قال ابن رجب: وقد ذكر بعض شيوخنا عمن حدثه عن آخر أنه أظهر له التوبة - وهو محبوس - وهذا من تقيته ونفاقه، توفي سنة ٧١٦.

٢٩٥ - عبدالله بن أحمد بنِ تمامٍ، البليُّ، الصالحيُّ، الأديبُ، الزاهدُ.
ولد سنة ٦٣٥، وسمع الحديث من ابن قميرة، والمرسي، وجماعة، وقرأ النحو والأدب، وأقام بمصر مدة صحب الفقراء والفضلاء، وكان شيخًا زاهدًا متقللًا من الدنيا؛ لم يكن له أثاث ولا طاسة ولا فراش ولا سراج، بل كان بيته
256
المجلد
العرض
47%
الصفحة
256
(تسللي: 255)