التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
الجمار؟ قال: بلى! قال: فإن لك حجًا، جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ -، فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه - ﷺ -، فلم يجبه حتى نزل: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، فأرسل رسول الله - ﷺ - له، وقرأ عليه ذلك، وقال: "لكَ حَجٌّ". وقد أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" عن جابر - ﵁ - مرفوعًا: "إن الله يُدخل بالحجة الواحدةِ ثلاثةَ نفرٍ الجنةَ: الميتَ، والحاجَّ عنه، والمنفذ لذلك". وعن أنس - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال في رجل أوصى بحجة: "كُتبت له أربعُ حِجج، حجةٌ للذي كَتَبَها، وحجةٌ للذي نفذها، وحجةٌ للذي أوصى بها، وحجة للذي عملها"، انتهى ما في "النفس اليماني".
وأقول: هذه الروايات تحتاج إلى صحة سندها، والذي في "الصحيح": أن يحج قريب عن قريب، ولا يحج عن الميت غريب، كما أوضحنا ذلك في كتابنا "دليل الطالب".
٥١٨ - الشيخُ، الوليُّ، الكبيرُ، صفيُّ الإسلام، أحمدُ بنُ حسن الموقريُّ.
كان من العلماء العاملين، والفضلاء السالكين إلى طريق رب العالمين، لا يراه أحد متكلمًا بمباح إلا لضرورة أو حاجة، وكان يغلب عليه الحال:
تَوَجَّهَ للإِلَهِ بِلا التفاتٍ ... وأَبْقَى الغيرَ في شغلِ الخيالِ
وكان أليفَ المسجد، حليفَ المنزل، وعن جميع الأنام بمعزل. قال السبكي: وجدتُ الصلاحَ كلَّه في كلمتين من الحديث النبوي - ﷺ -: "عليك بِخُوَيِّصَةِ نفسِكَ" ففيها إرشادٌ إلى الاشتغال بتهذيب النفس، وتنقيتها من الكدورة والدنس، وقوله: "ولْيَسَعْكَ بيتُك"، ففيها إرشادٌ إلى أن السلامة كلَّ السلامة في العزل عن الخلق، فمتى خرج الإنسان، فقد تعرض للشقاء والعناء. قال تعالى: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧]، وكان كلامه كلُّه بجامع الأدعية النبوية. ومن مشايخه السيد يحيى بن عمر المذكور، ومن نظمه الشريف:
هل لي إليكَ وسيلةُ ... ألقى بها كشفَ الغِطا
وأقول: هذه الروايات تحتاج إلى صحة سندها، والذي في "الصحيح": أن يحج قريب عن قريب، ولا يحج عن الميت غريب، كما أوضحنا ذلك في كتابنا "دليل الطالب".
٥١٨ - الشيخُ، الوليُّ، الكبيرُ، صفيُّ الإسلام، أحمدُ بنُ حسن الموقريُّ.
كان من العلماء العاملين، والفضلاء السالكين إلى طريق رب العالمين، لا يراه أحد متكلمًا بمباح إلا لضرورة أو حاجة، وكان يغلب عليه الحال:
تَوَجَّهَ للإِلَهِ بِلا التفاتٍ ... وأَبْقَى الغيرَ في شغلِ الخيالِ
وكان أليفَ المسجد، حليفَ المنزل، وعن جميع الأنام بمعزل. قال السبكي: وجدتُ الصلاحَ كلَّه في كلمتين من الحديث النبوي - ﷺ -: "عليك بِخُوَيِّصَةِ نفسِكَ" ففيها إرشادٌ إلى الاشتغال بتهذيب النفس، وتنقيتها من الكدورة والدنس، وقوله: "ولْيَسَعْكَ بيتُك"، ففيها إرشادٌ إلى أن السلامة كلَّ السلامة في العزل عن الخلق، فمتى خرج الإنسان، فقد تعرض للشقاء والعناء. قال تعالى: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧]، وكان كلامه كلُّه بجامع الأدعية النبوية. ومن مشايخه السيد يحيى بن عمر المذكور، ومن نظمه الشريف:
هل لي إليكَ وسيلةُ ... ألقى بها كشفَ الغِطا
486