اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
مفتي تلمسان ستين سنة -، ومن جملة ما قرأ عليه "صحيح البخاري" سبع مرات، وروى عنه الكتب الستة، وأن الفتوى صارت إليه في زمنه، ارتحل تاركًا للمنصب والوطن إلى حج بيت الله الحرام سنة ١٠٢٧، ثم ورد إلى مصر، وتزوج بها من السادة الوفائية سنة ١٠٢٨
ثم زار بيت المقدس سنة ١٠٢٩، وكرر الذهاب إلى مكة، وأملى بها دروسًا، وفد على "طيبة" سبع مرات، وأملى الحديث النبوي بمرأى منه - ﷺ - ومسمع، ثم رجع إلى مصر سنة ١٠٣٩، ثم ورد إلى دمشق، وأملى "صحيح البخاري"، وحضره غالب أعيان دمشق من العلماء، وأما الطلبة، فلم يتخلف منهم أحد، وكان يوم ختمه حافلًا جدًا، اجتمع فيه الألوف من الناس، وعلت الأصوات بالبكاء، وأُتي له بكرسي الوعظ، فصعد عليه، وتكلم بكلام في العقائد والحديث لم يسمع نظيره أبدًا، وتكلم على ترجمة البخاري، وأنشد له بيتين، وأفاد أن ليس للبخاري غيرهما، وهما:
اغتنمْ في الفراغِ فَضْلَ رُكوعٍ ... فعسى أن يكونَ موتُك بَغْتَهْ
كَمْ صَحيحٍ قدْ ماتَ قبلَ سقيمٍ ... ذهبتْ نفسُه النفيسةُ فَلْتَهْ
وكانت الجلسة من طلوع الشمس إلى قرب الظهر، ثم ختم الدرس بأبيات قالها حين ودَّع المصطفى - ﷺ -، وهي قوله:
يا شفيعَ العُصاةِ أنتَ رجائي ... كيف يخشى الرجاءُ عندَك خَيْبَهْ
وإذا كنتَ حاضرًا بفؤادي ... غيبةُ الجسمِ عنكَ ليسَ بِغَيْبَهْ
ليسَ بالعيشِ في البلادِ انقطاعٌ ... أطيبُ العيشِ ما يكونُ بِطَيْبَهْ
ونزل عن الكرسي، فازدحم الناس على تقبيل يده، وكان ذلك نهار الأربعاء سابع عشر رمضان سنة ١٠٣٩، ولم يتفق لغيره من العلماء الواردين إلى دمشق ما اتفق له من الحظوة وإقبال الناس، وكان بعد ما رأى من أهلها ما رأى، كثر الاهتمام بمدحها، وقد عقد في كتابه "نفح الطيب" فصلًا يتعلق بها وبأهلها، وأورد في مدحها أشعارًا، وجرى بينه وبين أدبائها وعلمائها مطارحات شتى، ودخل مصر، واستقرَّ بها مدة يسيرة، ثم طلق زوجته الوفائية، وأراد العودة إلى
317
المجلد
العرض
58%
الصفحة
317
(تسللي: 316)