اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد محمود بن محمد المصطفى بن دي اليعقوبي الأعمامي
فتح الباقي على منظومة المراقي - محمد بن محمد محمود بن محمد المصطفى بن دي اليعقوبي الأعمامي
حصوله قبل، أو توقع حصوله.
وإذا كان كذلك، فالمسألة على هذا مختلف فيها بين أهل اللسان.
وعليه فسؤال القرافي ﵀ ﷾ إنما يتوجه على مذهب النحويين خاصة، ولا يتم جوابه إلا على هذه الطريقة خاصة.
وجواب السبكيين - رحمهما الله ﷾ غير بين، فمذهب البلاغيين الذي اختارا ليس فيه نظر إلى الزمان أصلا، وتأويل الحال بحال التلبس لا يستقيم، والمقابلة بالماضي والاستقبال، مانعة منه، كما بينه ابن عاشور ﵀ ﷾ وليس فيه انقسام إلى حقيقة ومجاز بالنسبة لمن حصل له اتصاف بالمعنى في وقت.
وهذا المنقول غير بين أيضا، فالانقسام للحقيقة والمجاز حاصل في الصفة المشبهة أيضا، فلا فرق بين قولك: زيد ضارب عمرا، وقولك: زيد حسن، فإذا لم يكن زيد متصفا بالضاربية أو الحسن في الوقت الذي وصفته فيه بذلك، بل أطلقت عليه الوصفين باعتبار اتصافه بهما سابقا مثلا، كان مجازا.
وما نُسب للنحاة، هو الفرق عندهم بين اسم الفاعل والصفة المشبهة.
فاسم الفاعل هو الدال على الحدوث، وإن جيء به من فعل لازم، ويؤتى به حينئذ على فاعل، كما أشار إليه ابن مالك ﵀ ﷾ بقوله:
وفاعل صالح للكل إن قصد الـ … ــحدوث، نحو غدا ذا جاذل جذلا
وما قصد به الثبوت صفة مشبهة لا اسم فاعل، وإن صيغ من فعل متعد، عند من يجيز ذلك.
وأما الأصوليون فالمراد عندهم هنا الصفة عموما، والله ﷾ أعلم.
والمتجه أن الجواب الأقعد بالقواعد الأصولية: أن الوصف العام - مثلا - لا نظر فيه للوقت، فهو حقيقة في أفراده في كل زمن، بل لا يتأتى فيه النظر إلى الوقت، إذ لم يحكم فيه لذات معينة، حتى ينظر هل هي متصفة بمعناه أو لا.
وسيأتي - إن شاء الله ﷾ للشيخ ﵀ ﷾ في العموم، استلزام العموم في الذوات، العموم في الأزمنة، حيث يقول:
105
المجلد
العرض
38%
الصفحة
105
(تسللي: 105)