اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد محمود بن محمد المصطفى بن دي اليعقوبي الأعمامي
فتح الباقي على منظومة المراقي - محمد بن محمد محمود بن محمد المصطفى بن دي اليعقوبي الأعمامي
والشك في الشرط ومانع سبب … لغو، كما الحبر القرافي جلب
وذلك لقاعدة أن اليقين لا يرتفع بالشك، وهي قاعدة متفق عليها، وسيأتي أنها من القواعد الخمس التي ذكر القاضي الحسين - رحمه ﷾ أن الفقه ينبني عليها، وذلك عملا بأصل الاستصحاب، والله ﷾ أعلم.
والعلم عند الاكثرين يختلف … جزما، وبعضهم بنفيه عُرف
وإنما له لدى المحقق … تفاوت بحسب التعلق
لما له من اتحاد منحتم … مع تعدد لمعلوم علم
يبنى عليه الزيد والنقصان … هل ينتمي إليهما الإيمان
أشار بهذا إلى أنه اختلف في تفاوت العلم في جزئياته، فذهب الأكثرون إلى أنه يتفاوت، فالعلم بأن الكل أكبر من الجزء، أقوى من العلم بمجيء زيد الثابت بالأخبار المتواترة، والعلم الناشئ عن العيان، أقوى من العلم الناشئ عن الأخبار المتواترة.
وتشهد لهذا المذهب ظواهر كثيرة، كقول سيدنا إبراهيم - على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ـ: (ولكن ليطمئن قلبي) وكقول الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها المذكور في الآية الكريمة، وكقول الحواريين: (وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا) وكقوله ﷾ جل من قائل خبرا عن الشهداء: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) الآية الكريمة، وكقوله ﷾ جل من قائل: (لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين) والله ﷾ أعلم.
وذهب قوم إلى أنه لا يتفاوت في نفسه، فلا فرق بين ضروريه ونظريه، وإنما يتفاوت بكثرة المتعلقات، كمثل ما في حديث الصحيحين (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا)
وينبني على هذا الاختلاف: الاختلاف في الإيمان هل يزيد وينقص بحسب الجزم أو لا؟ والله ﷾ أعلم.
وهذا الخلاف ينبني على خلاف آخر، وهو هل يتعدد العلم بتعدد المعلوم، أو لا؟
57
المجلد
العرض
21%
الصفحة
57
(تسللي: 57)