اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي

عبد الحق بن ملا حقي التركماني
الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي - عبد الحق بن ملا حقي التركماني
القوم صُلْحًا، فأَعطيناهم على ذلكَ، وأعطونا عليه عهدًا، وإنَّا لن نَغْدِرَ بهم» (^١).
وقد وفَّى رسول الله - ﷺ - بعهده مع المشركين، رغم تمكُّن بعض المسلمين من الهرب من مكَّة والالتجاء إلى دولة الإسلام في المدينة، ففي تمام قصَّة صلح الحديبية: أنَّ النبيَّ - ﷺ - رجَعَ إلى المدينة؛ فجاءه أبو بصيرٍ - رجلٌ من قريش - وهو مسلمٌ، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهدَ الذي جعلتَ لنا! فدفَعَه - ﷺ - إلى الرجلين، فخرجا به، حتى بلغا ذا الحليفة (^٢)، فنزلوا يأكلون من تمرٍ لهم، فقال أبو بصيرٍ لأحد الرجلين: والله إنِّي لأرى سيفكَ هذا يا فلان جيدًا! فاستلَّه الآخرُ، فقال: أجلْ، والله إنَّه لجيِّدٌ، لقد جرَّبتُ به ثم جربتُ! فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه! فأَمْكَنَه منه، فضربه حتى بَرَدَ (^٣)، وفَرَّ الآخرُ، حتَّى أتى المدينةَ، فدخل المسجدَ يعدو، فقال رسولُ الله - ﷺ - - حينَ رآه ـ: «لقد رأى هذا ذُعرًا». فلمَّا انتهى إلى النبيِّ - ﷺ - قال: قُتل والله صاحبي، وإنِّي لَمقتولٌ. فجاء أبو بصيرٍ، فقال: يا نبيَّ الله! قد - والله! - أوفَى الله ذِمَّتكَ، قد ردَدْتَني إليهم، ثم أَنْجاني الله منهم. قال النبي - ﷺ -: «وَيْلَ أمِّه مِسْعَرَ حربٍ، لو كان له أحدٌ». فلمَّا سمع ذلك؛ عرف أنه سيردُّه إليهم، فخرج حتَّى أتى سِيْفَ البحر (^٤)، قال: وينْفَلتُ منهم أبو جندلٍ ابنُ سُهيل، فلحق بأبي بصيرٍ، فجعل لا يخرج من قريشٍ رجلٌ قد أسلم إلا لَحِقَ بأبي بصيرٍ، حتَّى اجتمعتْ منهم
_________
(^١) أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٤/ ٣٢٥:١٨٩١٠) من حديث عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، بهذا اللفظ، وأصل الحديث في «صحيح البخاري» كما سيأتي.
(^٢) موضعٌ قريبٌ من المدينة.
(^٣) أي: ماتَ.
(^٤) أي: ساحلَهُ، وكان طريق أهل مكَّة إذا قصدوا الشام. «فتح الباري» (٥/ ٣٥٠).
129
المجلد
العرض
74%
الصفحة
129
(تسللي: 124)