اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشفاعة في الحديث النبوي

أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
الشفاعة في الحديث النبوي - أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
وللحديث «إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (١).
وأما ما حصل لأبي طالب فإنها خصوصية ورجا النبي - ﷺ - أنه إذا اقر الشهادتين ولو كان في تلك الحالة انه ينفعه بخصوصه وتسوغ شفاعته له لمكانة أبي طالب عنده ولهذا قال «أجادل لك بها واشفع لك» (٢).
الوقفة الثالثة:- قد يعترض بامتناع نفع الشفاعة لمن مات كافرًا بقوله تعالى: «فما تنفعهم شفاعة الشافعين» (٣)، فما وجه النفع بقوله "لعله تنفعه شفاعتي"؟ أجاب الإمام القرطبي: «إن شفاعته - ﷺ - لعمه لا تنفع في الخروج من النار كعصاة الموحدين الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة» (٤).
أي أن الآية تعني المنفعة المراد منها الاخراج من النار، بمعنى: فما تنفعهم شفاعة الشافعين في ان يخرجوا من جهنم. واما الحديث فمضمونه يختلف، فانه يعني شفاعة التخفيف لا الاخراج. (٥)
وأجاب إبن حجر: «بانه خص ولذلك عدوه من خصائص النبي - ﷺ -» (٦)، وقول الحافظ هذا هو الأولى -والله اعلم-.

المسألة الثانية: شفاعة بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:-
إن الأنبياء ﵈ يشفعون كما يشفع النبي محمد - ﷺ - وان كانوا لا يملكون بعض أنواع الشفاعة مما خصّ به نبينا محمد - ﷺ - (٧).
ولكن من حيث اصل الشفاعة فهم يشفعون كما ثبت ذلك بصريح الأحاديث الصحيحة. فقد أخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﵁ -: «... شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبقَ إلا ارحم الراحمين ...» (٨).
_________
(١) الحديث عن إبن عمر - ﵄، انظر تخريجه في المسند الجامع ١٠/ (٨١٠١).
(٢) انظر فتح الباري، إبن حجر ٨/ ٦٥٠.
(٣) المدثر/٤٨.
(٤) التذكرة ١/ ٢٨٦، وانظر فتح الباري ١١/ ٥٢٦.
(٥) انظر الاساس في السنة، قسم العقائد، سعيد حوى ٣/ ١٣٣٩.
(٦) فتح الباري ١١/ ٥٢٦، انظر عمدة القاري، العيني ٢٣/ ١٢٦.
(٧) انظر الاساس في السنة، قسم العقائد، سعيد حوى٣/ ١٣٣١.
(٨) انظر تخريجه برقم (١٤).
103
المجلد
العرض
31%
الصفحة
103
(تسللي: 98)