اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آداب التربية في تراث الآل والأصحاب

أحمد الجابري
آداب التربية في تراث الآل والأصحاب - أحمد الجابري
فانتفعت بتعليمه، ونضحه؛ فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت (^١)!
وفي بيت أم سلمة: لا يزال تعليمه للصغار قائمًا، فكان للصبي كما كانت للفتاة نصيبٌ من تهذيب الأخلاق وغرسها، فهذا عُمر بن أبي سلمة، أخو زينب، يجلس على الطعام مع رسول الله - ﷺ -، لكنه لم يتعلَّم كيف يأكل في وجود الكبار، وما الآداب التي ينبغي أن يراعيها، فكانت يده تطيش في الصَّحفة، ويأكل من نواحيها، فجاد النبي - ﷺ - عليه بالتعليم، ولم يمنعه صغر سنه من أن يوجهه؛ فقال له: «يا غُلام! سمِّ الله، وكُل بيمينك، وكُل مما يليك».
فانتفع عمر بتلك النصيحة باقي عمره كله؛ حتى أنه ذكر ذلك لما بلغ وقال: فما زالت تلك طِعْمتي بعد (^٢).
ولم يكن اهتمامه - ﷺ - بتعليم الصغار وتوجيههم خاصًّا بأهل بيته، أو من هم في حِجْرِه، بل كان كل من يقابله أو يعرض له، وتسنح الفرصة بالتربية والتوجيه؛ لا يتأخر عنه بشيء.
_________
(^١) ابن عبدالبر، «الاستيعاب» (٤/ ١٨٥٥).
(^٢) متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢).
120
المجلد
العرض
51%
الصفحة
120
(تسللي: 109)