حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ شَقِيقٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: " كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ، وَعِظَمُ مَا كُنْتُ أَخْتَلِفُ مِنْ أَجْلِ أَبِي أُمَامَةَ فَإِذَا فِيهَا رَجُلُ مِنْ قَيْسٍ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَكُنْتُ أَنْزِلُ عَلَيْهِ وَمَعَنَا ابْنُ أَخٍ لَهُ مُخَالِفٌ، يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ وَيَضْرِبُهُ فَلَا يُطِيعُهُ، فَمَرِضَ الْفَتَى فَبَعَثَ إِلَى عَمِّهِ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهِ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يَسُبُّهُ وَيَقُولُ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ الْخَبِيثَ، أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا؟ أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا؟ قَالَ: أَفَرَغْتَ أَيْ عَمِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ دَفَعَنِي إِلَى وَالِدَتِي، مَا كَانَتْ صَانِعَةً بِي؟ قَالَ: إِذًا وَاللَّهِ كَانَتْ تُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِي مِنْ وَالِدَتِي، فَقُبِضَ الْفَتَى، قَالَ: فَخَرَجَ ⦗٤٥⦘ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، فَدَخَلْتُ الْقَبْرَ مَعَ عَمِّهِ، قَالَ: فَخَطُّوَا لَهُ خَطًّا وَلَمْ يُلَحِّدُوا، قَالَ: فَقُلْنَا: بِاللَّبِنِ فَسَوَّيْنَاهُ، قَالَ: فَسَقَطَتْ مِنْهُ لَبِنَةٌ، فَوَثَبَ عَمُّهُ وَتَأَخَّرَ، قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: مُلِئَ قَبْرُهُ نُورًا، وَفُسِحَ لَهُ فِيهِ مَدَّ الْبَصَرِ "
44