حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٣٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: قَالَ عَبَّادٌ الْمُنَقِّرِيُّ: " خَرَجْتُ يَوْمًا أُرِيدُ الْجَبَّانَ، فَإِذَا بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَحْمِلُونَ جِنَازَةً وَمَعَهُمُ امْرَأَةٌ، قَالَ: فَحَمَلْتُ مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْجَبَّانِ، فَقُلْتُ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَقَالُوا: أَنْتَ فَصَلِّ عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا نَحْنُ حَامِلُونَ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ ⦗٤٦⦘ عَلَيْهِ، وَدَفَنَّاهُ، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ، فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي، فَقِيلَ لِي: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِلْمَيِّتِ، قَالَ: فَانْتَبَهْتُ فَزِعًا، فَسَأَلْتُ عَنْ أَمْرِهِ، فَقِيلَ: سَلِ الْمَرْأَةَ فَهِيَ أُمُّهُ، فَسَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرْتُهَا، فَحَمِدَتِ اللَّهَ، وَقَالَتْ: كَانَ ابْنِي مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا احْتُضِرَ قَالَ: يَا أُمَّهْ أَلْصِقِي خَدِّيَ بِالتُّرَابِ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: ضَعِي قَدَمَيْكِ عَلَيْهِ، وَاسْتَوْهِبِينِي مِنْ رَبِّي لَعَلَّهُ أَنْ يَرْحَمَنِي، وَاقْلَعِي فَصَّ خَاتَمِي؛ فَإِنَّ فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَاجْعَلِيهِ فِي كَفِّي، لَعَلَّ ذَلِكَ يَنْفَعُنِي، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ بِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقُلْتُ لِبِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا عَنْ عَبَّادٍ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا
45