اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

د. نايف منير فارس
عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين - د. نايف منير فارس
ولولا علم الرسول - ﵌ - بصدق إسلام النجاشي ﵀، لما أمر بالاستغفار له والصلاة عليه صلاة الغائب، خصوصًا أن المسافة بعيدة بين مكان رسول الله - ﵌ - ومكان النجاشي، وما كان النجاشي ليُسلم لولا فضل الله عليه وهدايته له أولًا، ثمَّ قوة تأثير شخصية جعفر الدعويَّة - ﵁ -، التي تأثر بها النجاشي ﵀ حتى مات على الإسلام.
وهذا إن دلَّ فإنما يدل على عمق أسلوب جعفر - ﵁ - الدعوي وحجته القويَّة المقنعة التي جعلت ملكًا من الملوك يسلم على يديه. فلا عجب أن يكون أميرًا على المسلمين في هجرتهم إلى الحبشة.
وفي هذا معجزة عظيمة للنبي - ﵌ -، حيث أعلم أصحابه بموت النجاشي، في اليوم الذي مات فيه، مع البعد الكبير في المسافة بين أرض الحبشة والمدينة.

وفاته - ﵁ -:
استُشهد - ﵁ - في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة (^١).
ويذهب المصطفى - ﵌ - إلى أسماء بنت عميس زوج جعفر الطيار الشهيد - ﵁ -، ليُبلّغها خبر استشهاده وعيناه تهراقان الدموع، فيا له من مشهد يجعل العيون تدمع والقلوب تحزن لفراق جعفر - ﵁ -.
فعن عبد الله بن جعفر قال: «أنا أحفظ حين دخل النبى - ﵌ - على أمي ينعى لها... أبي، فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تهراقان الدموع حتى تقطر لحيته، ثم قال: اللهم إن جعفرًا قد قدم إلى
_________
(^١) تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني (١/ ١٦٢).
122
المجلد
العرض
46%
الصفحة
122
(تسللي: 117)