اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

د. نايف منير فارس
عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين - د. نايف منير فارس
والآن لنعش ونستشعر قصة هجرة جعفر - ﵁ - إلى الحبشة هو وزوجته وبعض المسلمين الذين أُذن لهم في الهجرة إلى الحبشة مع جعفر - ﵁ -، وأسباب هذه الهجرة، والأحداث التي مرَّ بها جعفر - ﵁ - وآل بيته في الحبشة.
قال ابن إسحاق: فلما رأى رسول الله - ﵌ - ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد (^١)، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجًا فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله - ﵌ - إلى أرض الحبشة، مخافة الفتنة وفرارًا إلى الله بدينهم فكانت أول هجرة كانت في الإسلام (^٢).
ولعل معرفة الرسول - ﵌ - واطلاعه على أحوال الأحباش وخصوصيات ملكهم تأتي في سياق العلاقات التجارية لقريش، وقد مضى معنا قول الطبري: «وكانت أرض الحبشة متجرًا لقريش، يتجرون فيها، يجدون فيها رفاغًا من الرزق وأمنًا، ومتجرًا حسنًا» (^٣).
قال ابن إسحاق: ثم خرج جعفر بن أبي طالب - ﵁ - وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة، فكانوا بها، منهم من خرج بأهله معه
_________
(^١) جوَّد الألباني في السلسلة الصّحيحة (٣١٩٠) إسناد الحديث ولفظه مرفوعًا: (إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه).
(^٢) سيرة ابن اسحاق (٢/ ١٥٥)، وسيرة ابن هشام (١/ ٣٢١، ٣٢٢).
(^٣) انظر: ص (٦٦) هامش (٢).
65
المجلد
العرض
23%
الصفحة
65
(تسللي: 60)