اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

د. نايف منير فارس
عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين - د. نايف منير فارس
سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله - ﵌ - منكم. فغضبت وقالت: كلا والله، كنتم مع رسول الله - ﵌ - يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا فى دار أو فى أرض البعداء البغضاء (^١) بالحبشة، وذلك فى الله وفى رسوله - ﵌ - وايم الله، لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله - ﵌ - ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبى - ﵌ - وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه فلما جاء النبى - ﵌ - قالت: يا نبى الله إن عمر قال: كذا وكذا. قال «فما قلت له؟». قالت: قلت له كذا وكذا. قال: «ليس بأحق بى منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان».
قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالًا (^٢)، يسألوننى عن هذا الحديث، ما من الدنيا شئ هم به أفرح ولا أعظم فى أنفسهم مما قال لهم النبى - ﵌ -. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث منى» (^٣).
وهنا دعنا ننظر إلى موقف أسماء - ﵂ -، غضبت لأجل الحق وحاورت بالحق، لا تخاف في الله لومة لائم، ولكنها كانت جميلة المنطق، إنها مثال للزوجة المسلمة التي تربت على الإسلام، ولا عجب فهي زوجة جعفر - ﵁ -.
وأيضا دعنا ننظر إلى مقياس تفاخر المسلمين في زمن رسول الله - ﵌ -،
_________
(^١) البعداء البغضاء: البعداء في النسب، البغضاء في الدين، إلا من أسلم منهم كالنجاشي ﵀.
(^٢) أرسالًا: أي أفواجًا، فوج بعد فوج.
(^٣) انظر تخريج الحديث تحت عنوان: «الأحاديث الصحيحة في ذكر جعفر - ﵁ -، حديث رقم (٦).
83
المجلد
العرض
30%
الصفحة
83
(تسللي: 78)