اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
مغادرتها. ويطوي عنا سبب عودته إليها، مجتزئًا بالقول: «ثم جَرَتْ أسبابٌ أوجبت قدومي إلى دمشق» (^١).
ويبدو أن سبط ابن الجوزي قد اضطر إلى العودة إليها. ولعل من أهم أسبابها عزم من كان يقيم بكنفه، وهو الناصر داود؛ صاحب الكَرَك على السفر إلى بغداد، واعتصامه بالخليفة المستنصر بالله، لخوفه من قصد عمه الكامل له، بعد فساد العلاقة بينهما (^٢).
وهي أسباب تنفي دعوة الأشرف له، ولذلك ظل سبط ابن الجوزي حانقًا عليه، لإهماله له، على ما كان بينهما من مودة، فلزم بيته بعد عودته، ولم يسع إلى لقائه، والتقرب إليه. وقد عبر عما يعانيه من ضيق في تلك الأيام بأبيات نظمها، وراح يرويها لمن يزوره من العلماء، وهي:
عليك اعتمادي يا مفرِّجَ كُرْبتي … ويا مُؤنسي في وحدتي عند شِدَّتي
ويا من نقضت العهد بيني وبينه … مرارًا فلم يُظهر علي فضيحتي
أغثني فإنّي قد عصيتك جاهلا … أغثني فقد طالت بذنبي بَلِيَّتي
فلو أنَّ لي عينًا تسحُ بأدْمُعِ … لنُحْتُ على نفسي وطالت نياحتي
ولكن ذنوبي أرهبتني جراحها … فقلَّتْ دموعي من شقائي وقسوتي
فأصبحت مأسورًا بذنبي مقيدًا … فوا سوء حالي من بلائي وغفلتي (^٣)
ويبدو أن يد الزمن قد محت ما في قلب الأشرف من جفاء له، ورأى من حسن السياسة كذلك أن يستميله إلى جانبه لما له من منزلة في قلوب الدمشقيين، فأظهر السُّرور بقدومه، وخفَّ إلى زيارته، وأحسن إليه، وحرص أشد الحرص على إرضائه. ولم يكن إرضاؤه سهلًا، فقد استعصم
_________
= السنة التي عزم فيها الناصر داود على السفر إلى بغداد، مما اضطره كما أرى إلى العودة إلى دمشق، والله أعلم. ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٣٥٤)، و«مفرج الكروب» (٥/ ٨٧)، و«الجواهر المضية» (٣/ ٦٣٥).
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٥٤).
(^٢) مفرج الكروب (٥/ ٨٧، ١٠٠).
(^٣) الجواهر المضية (٣/ ٦٣٥).
152
المجلد
العرض
50%
الصفحة
152
(تسللي: 146)