اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي بعزة العالم، وتمادى في تأبيه عليه وامتناعه. حتى إنَّ الأشرف زيادة في إكرامه، فصل له خِلْعة سنية ليلبسها، فامتنع من لبسها، فأصر عليه الأشرف أن يلبسها ولو ساعة، ليعلم الناس أنه قد رضي، وزال ما كان بينهما من وَحْشة. ثم بعث له بغلته الخاص، وعشرة آلاف درهم (^١).
وكان الأشرف قد شرع سنة ٦٣٢ هـ/ ١٢٣٥ م ببناء مسجد بعد هدمه خان الزَّنْجاري؛ وكان خانًا مشهورًا بالفجور والخواطئ وشُرب الخمر (^٢)، وفيه جميع أسباب الملاذ، ويجري فيه ما لا يُحدُّ ولا يوصف. وكان قيل للأشرف عنه: إن مثل هذا لا يليقُ أن يكون في بلاد المسلمين (^٣). فتم جامعًا كبيرًا حسنًا (^٤)، فسماه الناس «جامع التوبة»، كأنه تاب إلى الله تعالى، وأناب مما كان فيه (^٥).
وبعد عصر يوم عرفة (^٦) سنة ٦٣٣ هـ/ ١٢٣٦ م، جلس فيه سبط ابن الجوزي للوعظ، وحضر مجلسه الأشرف موسى (^٧)، وبكى بكاء شديدًا تأثرًا بما يسمع، وأعتق مماليكه وجواريه (^٨). ثم التفت إلى سبط ابن الجوزي حين انتهى المجلس، قائلا له: قد رجع الحقُّ إلى نصابه، ومثلك يصلح أن يكون في خرائب نابلس والقدس والكَرَك! والله إن دمشق تغار عليك أن تكون في غيرها (^٩).
وهكذا عاد الودُّ القديم بين الصديقين، فصار الأشرف يزوره في بيته (^١٠)، ويستفتيه فيما يُشكل عليه من أحكام (^١١)، ويستعين به في التقرب من بعض العلماء.
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٥٤).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٣٥).
(^٣) وفيات الأعيان (٥/ ٣٣٤).
(^٤) المذيل على الروضتين (٢/ ٣٤).
(^٥) وفيات الأعيان (٥/ ٣٣٤).
(^٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٥١).
(^٧) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٥٤).
(^٨) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٥١).
(^٩) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٥٤).
(^١٠) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٥٧).
(^١١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣١٨).
153
المجلد
العرض
50%
الصفحة
153
(تسللي: 147)