سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
من ذلك ما وقع للأشرف مع الشيخ عز الدين بن عبد السلام في مسألة كلام الله تعالى، والخلاف فيها مشهور بين الأشاعرة والحنابلة، وكان الأشرف يميل إلى رأيهم، ويتعصب له. فلما زال ما بينهما صار الأشرف يطلب أن يُقرأ عليه تصانيف الشيخ عز الدين الصغار، مثل رسالته «مقاصد الصلاة».
وذات يوم دخل سبط ابن الجوزي عليه، فناوله الأشرف «مقاصد الصلاة»، وقال له: اقرأها. فقرأها بين يديه واستحسنها، وقال: لم يصنف أحد مثلها. فقال له الأشرف: طرز مجلسك الآتي بذكرها، وحرِّضِ النَّاس عليها. فلما كان مجلس وعظه صَعِدَ سبط ابن الجوزي المنبر، وحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه ﷺ، وقال: اعلموا أنَّ أفضل العبادات البدنية الصَّلاة، وهي صلة بين العبد وربه، فعليكم بمقاصد الصلاة، تصنيف ابن عبد السلام، فاسمعوها وعُوها واحفظوها، وعلموها أولادكم، ومَنْ يعزُّ عليكم. فكان لكلامه وقع عظيم، وكُتب منها من النسخ ما لا يُحصى عدده (^١).
وتمضي الأيام به في صُحبة الأشرف، وهو في أرغد عيش، وأحسن حال، وأهنأ بال، على حدّ تعبيره (^٢).
* * *
ولم تدم طويلا هناءة باله، ورغد عيشه، إذ ألم بالأشرف مرض في رجب سنة ٦٣٤ هـ/ آذار ١٢٣٧ م، فصار سبط ابن الجوزي من عواده كل يوم (^٣).
وطال مرض الأشرف (^٤) واشتدَّ، وأخذت قواه في الضعف والانحلال (^٥)، حتى إنَّه أحس بدنو أجله، فقال له سبط ابن الجوزي ذات
_________
(^١) طبقات الشافعية للسبكي (٨/ ٢١٨، ٢٢٧ - ٢٢٩، ٢٣٩).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٥٤).
(^٣) المصدر السالف.
(^٤) مفرج الكروب (٥/ ١٢٨).
(^٥) مفرج الكروب (٥/ ١٣٧).
وذات يوم دخل سبط ابن الجوزي عليه، فناوله الأشرف «مقاصد الصلاة»، وقال له: اقرأها. فقرأها بين يديه واستحسنها، وقال: لم يصنف أحد مثلها. فقال له الأشرف: طرز مجلسك الآتي بذكرها، وحرِّضِ النَّاس عليها. فلما كان مجلس وعظه صَعِدَ سبط ابن الجوزي المنبر، وحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه ﷺ، وقال: اعلموا أنَّ أفضل العبادات البدنية الصَّلاة، وهي صلة بين العبد وربه، فعليكم بمقاصد الصلاة، تصنيف ابن عبد السلام، فاسمعوها وعُوها واحفظوها، وعلموها أولادكم، ومَنْ يعزُّ عليكم. فكان لكلامه وقع عظيم، وكُتب منها من النسخ ما لا يُحصى عدده (^١).
وتمضي الأيام به في صُحبة الأشرف، وهو في أرغد عيش، وأحسن حال، وأهنأ بال، على حدّ تعبيره (^٢).
* * *
ولم تدم طويلا هناءة باله، ورغد عيشه، إذ ألم بالأشرف مرض في رجب سنة ٦٣٤ هـ/ آذار ١٢٣٧ م، فصار سبط ابن الجوزي من عواده كل يوم (^٣).
وطال مرض الأشرف (^٤) واشتدَّ، وأخذت قواه في الضعف والانحلال (^٥)، حتى إنَّه أحس بدنو أجله، فقال له سبط ابن الجوزي ذات
_________
(^١) طبقات الشافعية للسبكي (٨/ ٢١٨، ٢٢٧ - ٢٢٩، ٢٣٩).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٥٤).
(^٣) المصدر السالف.
(^٤) مفرج الكروب (٥/ ١٢٨).
(^٥) مفرج الكروب (٥/ ١٣٧).
154