اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
يزوره في رباطه بباب الأَزَجٌ. وكان شيخًا مهيبًا لطيفا، كيسًا باشا، مبتسمًا، يصوم الدهر، ويختم القرآن كلَّ يوم وليلة، ولا يأكل إلا من غزل عمته. وفي رباطه يتعرف سبط ابن الجوزي إلى أهل العلم من المقادسة نزلاء صالحية دمشق، فقد كانوا يأوون إليه، وكان الشيخ محمود يؤثرهم على غيرهم (^١).
وطالما حدثه شيخه عبد الكريم عن عمه الشيخ الزاهد الحنبلي حسن بن مسلم بن أبي الحسن، فيسعى سبط ابن الجوزي إلى زيارته في زاويته بالفارسية؛ وهي قرية بنهر عيسى.
وكان الشيخ حسن قد قضى من عمره أربعين سنة لا يكلم أحدًا من النَّاس، فهو صائم الدهر، وقائم الليل، يقرأ كلَّ يوم وليلة ختمة. فيحكي له جماعة من مشايخ القرية أن السّباع تنام طوال الليل حول زاويته، ولا تتعرض لأحد، وأن فقيرًا نام في الزاوية في ليلة باردة، فاحتلم، فنزل إلى النهر ليغتسل، فجاء السَّبع، فنام على جُبَّته، فكاد الفقير يموت من البرد والخوف، فخرج الشيخ حسن، وجاء إلى السَّبع، وضربه بكمه، وقال: يا مبارك، قد قلنا لك: لا تتعرض لضيفنا، فقام السَّبع يهرول (^٢).
ولم يكن ليخفّف من مس فقده لجده ما يقع أحيانًا في بغداد من مشاهد ساخرة، ولعل أشهرها ما وقع سنة ٥٩٣ هـ/ ١١٩٧ م حين قدم إليها من القدس الأمير حسام الدين أبو الهيجاء السمين، منتميا للخليفة الناصر لدين الله، ومفارقًا لملوك بني أيوب، يومئذ خرج جميع أهل بغداد للقائه، وفيهم الفتى سبط ابن الجوزي. كان رأس أبي الهيجاء صغيرًا وبطنه كبيرًا جدا، فكان يندلق على رقبة البغلة التي يركبها. وحين مرَّ بالحربية رآه رجل كواز، فعمل من ساعته كُوزًا من طين على هيئته، وسبقه فعلقه في السوق، فلما اجتاز به أبو الهيجاء ضحك، ثم عمل بعد ذلك أهل بغداد كيزانًا على صورته، وسَمَّوْها أبا الهيجاء السمين (^٣).
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ١٩٣).
(^٢) مرآة الزمان (٥٩ - ٦٠/ ٢٢).
(^٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٦، ٥٢، ٦٧).
22
المجلد
العرض
5%
الصفحة
22
(تسللي: 16)