اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
وكانا يظنان أنهما إذا نزلا غزة كاتبهما أمراؤها، وانضم إليهما بعضُ عساكرها، فارتدا على آثارهما إلى نابلس، وأقاما بها على خوف وفزع (^١).
وفرح الصالح إسماعيل والمنصور إبراهيم برجوعهما إلى نابلس، وكانا خائفين أن يكون مضيهما إلى غزَّة بمكاتبة وردت إليهما من مصر، فلما رجعا، وتحققا اجتماع العساكر المصرية ببلبيس لحربهما، طمعا فيهما (^٢).
واشتد خوف الناصر داود لما جرى، ولم يعد يدري ما يفعل، هل يذهب هو والصالح أيوب إلى الكَرَك ليعتصما بها ويتحصنا؟ أم يُعيد الصالح أيوب إلى الاعتقال، ويأخذ في مداراة عمّه الصَّالح إسماعيل وابن عمه العادل (^٣)؟
وأما الصالح أيوب فلم يجد مُتنفّسًا لِمَا يكابده في صدره من ضيق وكرب، إلا أن ينفرد بنفسه، ويصعد إلى جبل الطُّور؛ قبلي نابلس، حيث ثمة مزار مشهور، فيصلي فيه، ويبتهل إلى الله سبحانه أن يكشف عنه ما هو فيه. وبينما هو في صلاته وابتهاله، إذ جاءه نجاب يبشره بقبض الأمراء على أخيه العادل، واستدعائهم له ليملكوه مصر. فطفح قلبه بالبشر والسرور، إذ أتاه من الفرج ما لم يكن في حسبانه ولا حسبان أحد من الناس (^٤).
وكان أمراء مصر قد ضاقوا ذَرْعًا بالعادل، وانشغاله باللهو واللعب، وتقديمه الصبيان والمساخر (^٥)، ومن لا يصلح للتقدم، وإعراضه عن أكابر الدولة وعظمائها (^٦)، وربما بلغهم أنه يريد التخلص من بعضهم (^٧)، فاتفقوا
_________
(^١) مفرج الكروب (٥/ ٢٦٠).
(^٢) مفرج الكروب (٥/ ٢٦١ - ٢٦٢).
(^٣) مفرج الكروب (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١).
(^٤) مفرج الكروب (٥/ ٢٦١، ٢٦٤).
(^٥) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٩٤).
(^٦) مفرج الكروب (٥/ ٢٦٢).
(^٧) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٩٥).
178
المجلد
العرض
59%
الصفحة
178
(تسللي: 172)