أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

القسم الثاني القول في اجتناب المعاصي

والشَّبعُ من الحلال مبدأُ كلِّ شرّ، فكيف من الحرام، وطلبُ الحلال فريضةٌ على كلِّ مسلم، والعبادةُ مع أكل الحرام كالبناء على السِّرجين.
فإذا قنعت في السَّنة بقميص خشن، وفي اليوم والليلة برغيفين من الخشكار ـ أي الخبز الأسود ـ، وتركت التَّلذُّذ بأطيب الأُدم، لم يُعوزكَ من الحلال ما يَكفيك، والحلال كثير.
وليس بعليك أن تتيقَّن بواطن الأُمور، بل عليك أن تحترزَ مما تعلم أنّه حرامٌ أو تَظنّ أنّه حرامٌ ظَنّاً حصل من علامة ناجزة مقرونة بالمال.
أمّا المعلومُ فظاهر، وأمّا المظنون بعلامةِ، فهو مالُ السُّلطان وعماله، ومال مَن لا كسب له إلا من النِّياحة، أو بيع الخمر، أو الربا، أو المزامير، وغير ذلك من آلات اللهو المحرمة، فإنّ مَن علمت أن أكثر ماله حرام قطعاً، فما تأخذه من يده وإن أمكن أن يكون حلالاً نادراً، فهو حرامٌ؛ لأنّه الغالبُ على الظَّنّ.
ومن الحرام المحض ما يؤكل من الأوقاف من غير شرط الواقف، فمَن لم يشتغل بالتَّفقه، فما يأخذه من المدارس حرامٌ.
ومَن ارتكب معصية تُرَدُّ بها شهادتُه، فما يأخذه باسم الصُّوفية من وقفٍ أو غيرِه، فهو حرام.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 169