أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

القسم الثالث القول في آداب الصُّحبة والمعاشرة مع الله تعالى ومع الخَلْق

وكذلك قال أبو تمام:
عَدوُكَ مِن صَديقِكَ مُستَفاد ... فَلا تَستَكثرِنَ مِنَ الصَحابِ
فَإِنّ الدَّاءَ ... أَكثَرَ ... ما تَراهُ ... يَكون مِنَ الطَعامِ أو الشَرابِ
وكن كما قال هلال بن العلاء الرقي:
لَما عَفوتَ وَلَم أَحقِد عَلى أَحد ... أَرحتَ نَفسى مِن هُم العَداواتِ
إِنّي أَحيى عَدوى عِندَ رُؤيَتِهِ ... لأَدفَعَ ... الشَرَ ... عَنى بِالتَحياتِ
وَأَظهَر البَشَر لِلإِنسانِ أَبغُضُهُ ... كَأَن ... قَد ... مَلا ... قَلبى ... مَرّات
وَلسَت أَسلَمَ مِمَن لَستَ أَعرِفُهُ ... فَكَيفَ أَسلَم مِن أهلِ المَوَداتِ
الناسُ دَاء دَواءِ الناسِ تَركُهُم ... وَفي الجَفاءِ لَهُم قِطَعُ الأَخواتِ
فَسالِم الناسَ تَسلَم مِن غوائِلِهِم ... وَكُن حَريصاً عَلى كَسبِ التقياتِ
وَخالِق النَّاسَ وَاصبِر ما بُلَيتَ بِهِم ... اَصَمٌ اَبكَمٌ اَعمى ذا تقيات
وكن أيضاً كما قال بعضُ الحكماء: القَ صديقك وعدوَّك بوجهِ الرِّضا، من غير مذلّةٍ لهما، ولا هيبة منهما، وتوقر من غير كبر، وتواضع من غير مذلّة، وكُن في جميع أمورك في أوسطها، فكلا طرفي الأمور ذميم، كما قيل:
عَلَيكَ بِأَوساطِ الأَمورِ فإِنّها ... طَريقٌ إِلى نَهجِ الصِراط قَويمُ
وَلا تَكُ فيها مُفرَطاً أَو مُفرَطاً ... فَإِنّ كُلا حالِ الأُمورِ ذميمُ
المجلد
العرض
91%
تسللي / 169