دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج
المقدمة الأولى في الذكر
فإذا أراد المسلم أن يكون أكثر ذكراً، فيمكنه أن يكثر من الذكر بلا عدد ولا تحديد وقت، وذلك جائز ومشروع، لكنه يستحسن ويندب ويُسَنُّ أن يُلزِم المسلمُ نفسَه بأوراد يحرص عليها ويداوم عليها ويكررها في كل يوم وفي وقت معين، من الأذكار المشروعة المسنونة التي أَمَرَنا بها الشرع ولم يحدد لنا عدداً فيها ولا وقتاً لها.
وتحديدنا هذا لأنفسنا لا نَعتبر معه هذا العدد وهذا الوقت سنة، وإنما هو سنة بشكل عام من جهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أن «أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل» (¬1)، والحديث لا يتكلم عن الأعمال والعبادات التي فرضها الله أو سنها النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقت معين بعدد معين، فذلك مطلوب بذاته، ولا مجال لأن يزيد أو يقل، وإنما يتكلم الحديث عن العبادات المشروعة التي لم تحدد بوِرْدٍ معين، فيحب الله أن نداوم عليها، ولا تكون المداومة إلا بالثبات عليها بحد معين في وقت معين.
ومن الأدلة على مشروعية تحديد المسلم لنفسه وِرْداً مُعَيَّناً: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كتب له كأنما قرأه من الليل» (¬2)، فقوله: «حزبه»؛ يدلُّ على أن كلَّ واحدٍ يجعل لنفسه حظّاً معيّناً فيكون وِرْدَه وحِزبه الذي يُداوم عليه،
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري ر5523، وصحيح مسلم ر783، عن عائشة رضي الله عنها، وفي حديث مسلم قال: «وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته».
(¬2) في صحيح مسلم ر747، وسنن الترمذي ر581 عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
وتحديدنا هذا لأنفسنا لا نَعتبر معه هذا العدد وهذا الوقت سنة، وإنما هو سنة بشكل عام من جهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أن «أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل» (¬1)، والحديث لا يتكلم عن الأعمال والعبادات التي فرضها الله أو سنها النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقت معين بعدد معين، فذلك مطلوب بذاته، ولا مجال لأن يزيد أو يقل، وإنما يتكلم الحديث عن العبادات المشروعة التي لم تحدد بوِرْدٍ معين، فيحب الله أن نداوم عليها، ولا تكون المداومة إلا بالثبات عليها بحد معين في وقت معين.
ومن الأدلة على مشروعية تحديد المسلم لنفسه وِرْداً مُعَيَّناً: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كتب له كأنما قرأه من الليل» (¬2)، فقوله: «حزبه»؛ يدلُّ على أن كلَّ واحدٍ يجعل لنفسه حظّاً معيّناً فيكون وِرْدَه وحِزبه الذي يُداوم عليه،
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري ر5523، وصحيح مسلم ر783، عن عائشة رضي الله عنها، وفي حديث مسلم قال: «وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته».
(¬2) في صحيح مسلم ر747، وسنن الترمذي ر581 عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.