أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

المقدمة الثانية في الخشوع

الخامسة: سعادة الدنيا بالرضا والقناعة:
إن العقول تحار في حقيقةِ السَّعادة، وهي المعبَّرُ عنها في القرآن بالحياة الطيبة، قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} النحل: 97، قال بعض السَّلف: الحياة الطيبة: هي الرِّضا والقناعة.
وقال ابن أبي رواد: ليس الشأن في أكل الشَّعير ولبس الصُّوف، ولكن في الرَّضا عن الله تعالى.
وقال ميمون بن مهران: مَن لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء.
وقال رجل لابن كرام: أوصني، فقال: اجتهد في رضا خالقك بقدر ما تجتهد في رضا نفسك (¬1).
السَّادسُة: النَّفس الأمارة:
مما ينبغي تقريره والتَّذكير به حال نفوس عامّة البشر، التي هي من صنفِ النَّفس الأمارة بالسُّوء، ومَثَّل الغزاليُّ (¬2) لحال المؤمن مع نفسِهِ فقال: «بدنُه كمدينةٍ، وعقلُه كملك مُدبّر لها، وقواه المدركة من الحواس الظَّاهرة والباطنة كجنوده وأعوانه، وأعضاؤه كرعيته، والنَّفسُ الأمارة بالسوء التي هي الشهوة والغضب، كعدوّ ينازع في مملكته، ويسعى في إهلاك رعيته،
¬__________
(¬1) ينظر: فيض القدير 6: 137.
(¬2) في ميزان العمل ص 239.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 169