أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

المقدمة الثالثة آثار الصلاة والعباة

قال القشيري: (¬1): «مَن أعرض عن استدامة ذكره سبحانه بالقلب توالت عليه من تفرقةِ القلب ما يسلب عنه كلّ روح، ومن أعرض عن الاستئناس بذكره انفتحت عليه وساوس الشَّيطان، وهواجس النّفس بما يوجب له وحشة الضَّمير، وانسداد أبواب الرَّاحة والبسط».
قال تعالى: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} طه: 124، ومعنى ذلك: أن مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على الله، وعلى قسمته، فصاحبه يُنفق ما رزقِه بسماح وسهولةٍ، فيعيش عيشاً رافعًاً كما قال تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَة} النحل: 97، والمعرضُ عن الدين، مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا، مسلطٌ عليه الشحُّ الذي يقبض يده عن الإنفاق، فعيشُه ضنكٌ وحالٌه مظلمةٌ، كما قال بعض المتصوّفة: لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلاّ أظلم عليه وقته وتشوَّش عليه رزقه (¬2).
4.وضوحُ الطَّريق ومعرفةُ الهدف من الحياة:
تؤثر الصَّلاة والعبادة في بيانِ غايةِ الإنسانِ من الحياةِ، وهو رضاءُ الله والعيشُ له وحده، وتوضح له الطَّريق الذي يُسلك في تحقيقِها، بأن يلتزمَ أوامر الله تعالى ونواهيه ويراعي حدوده، ففي كلِّ صلاةٍ تذكرةٌ لغايته من الحياةِ، وبكلِّ قراءةٍ وخشوعٍ يعرفُ الطَّريق الموصل له، قال تعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى} الملك: 22: أي ما ظهرَ من سوءِ حالِهِم
¬__________
(¬1) في تفسيره 2: 486.
(¬2) ينظر: تفسير الكشاف 3: 95، وتفسير النسفي 2: 388.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 169