أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

مقدمة الغزالي

وصول إلى نهايتها إلا بعد إحكام بدايتها، ولا عثور على باطنها إلا بعد الوقوف على ظاهرها.
وهأنا مشير عليك ببداية الهداية؛ لتجرب بها نفسك، وتمتحن بها قلبك، فإن صادفت قلبك إليها مائلاً، ونفسك بها مطاوعة، ولها قابلة، فدونك التَّطلع إلى النَّهايات، والتَّغلغل في بحار العلوم.
وإن صادفت قلبك عند مواجهتك إيّاها بها مسوِّفاً، وبالعمل بمقتضاها مماطلاً، فاعلم أن نفسك المائلة إلى طلب العلم هي النَّفس الأمارةُ بالسُّوء، وقد انتهضت مطيعةً للشَّيطان اللعين ليدليك بحبل غروره؛ فيستدرجك بمكيدته إلى غمرة الهلاك، وقصدُه أن يُروِّج عليك الشَّرّ في معرض الخير حتى يلحقك: {بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} [الكهف:104].
وعند ذلك يتلو عليك الشَّيطان فضل العلم ودرجة العلماء، وما ورد فيه من الأخبار والآثار.
ويلهيك عن ما رُوي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أشدّ النَّاس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه اللهُ بعلمه» (¬1)، وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اللهمّ إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن
¬__________
(¬1) في المعجم الصغير 1: 305، وشعب الإيمان 3: 273، وضعفه المنذري كما في التيسير شرح الجامع الصغير 1: 156.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 169