أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

المقدمة

ومقدار سعادتنا في الدنيا قبل الآخرة ليس بمتاعها وجاهها ومالها، ولكن بقدر تهذيبنا لها؛ لأن فيه الراحة والطمأنية والقناعة والرّضا، ولا يُمكن تحصيل هذه الصفات العظيمة بغير اشتغال بتربية النفس.
فهذه المعاني اللطيفة في تحقيق الكمال البشري المقصودة لها مراحلة عديدة، لا بُدّ لنا من السِّير فيها لتحقيق رسالتنا وغايتنا وسعادتنا الكبرى، وقد اعتني بها علم خاصّ اشتهر باسم التَّصوف، وبرز فيه أعلامٌ كبارٌ كان لهم شأنٌ كبيرٌ في التَّنبيه على معانية وتقعيدِ قواعده للسَّالكين في طريق الله - عز وجل -، وكان من أبرزهم حجّة الإسلام، الإمام الغزاليّ المشهور، فله كتب عديدة في هذا الفنّ، أبرزها كتاب «إحياء علوم الدين»، وهو من أجمع الكتب في هذا العلم.
وقد وضع هذا الإمام كتاباً لمن يُريد أن يسلك طريقه تهذيب نفسه، يُساعده في بدايته أمره، سماه: «بداية الهداية»، نبّه فيه على كثيرٍ المعاني التي يجب علينا أن نعتني بها في حياتنا.
ولما كان الجانب الفقهيّ فيه مسطوراً على مذهب الشافعية، واحتاج أتباع المذهب الحنفي للاستفادة من علم هذا الإمام رأيتُ أن أقوم بتحويل ما وَرَدَ فيه من فقهٍ؛ ليكون على مذهب السَّادة الحنفية رضوان الله عليهم.
وكذلك عالجت ما وَرَدَ فيه روايات من الأحاديث؛ لأنّ بعضَها كان موضوعاً أو بغير الألفاظ الواردة في كتب السُّنة الشَّريفة، فاستبدلتها بما يوافق كتب الحديث، وحذفت ما لا يصحّ نسبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 169