دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر) - بدر إبراهيم أحمد فراج
دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا
أ - الصراع المذهبي بين الصفوية في إيران، والسنة في الدولة العثمانية: ويمكن القول، أن الدولة الصفوية في تمذهبها تمثل أحد الفاعلات الرئيسية في تمذهب الدولة العثمانية، أي حين بدأت الدولة الصفوية في رفع لواء التشيع وتعميمه في كل الأرجاء، وإرسال الدعاة إلى مناطق الأناضول وغيرها، أثارت النوازع المذهبية لدى السلاطين العثمانيين، وليس من قبيل المصادفة أن تدشن المؤسسة الدينية العثمانية وتتكامل في هذه الفترة، وهو رأي دونالد ولبر بما نصه: "وقد أزكى التحول إلى التشيع عداوة الأتراك العثمانيين ضده، وكان سلاطينهم في القسطنطينية قد صاروا خلفاء على جميع المسلمين السنيين، وأصبح الشيعة في إيران يفصلون الكتلة السنية في وسط آسيا والهند وأفغانستان عن السنيين في تركيا والعراق ومصر والدول الإسلامية الأخرى الواقعة إلى الغرب من إيران، وأحدث إسماعيل الأول، مؤسس الدولة الصفوية الذي أضفى على دولته منذ بداية نشوئها طابعاً مذهبياً - رد فعل عثمانياً مماثلاً يكشف عنه إسراف السلطان سليم الأول في المذهبية، وتعود بداية التمذهب في أبرز مفاعلاته المباشرة تأثيراً إلى التحالف الذي عقده الشاه إسماعيل الصفوي مع ملك مصر على قتال السلطان سليم، فلما اكتشف نبأ التحالف نهض في جيش كثيف في سنة 920هـ وتوجه إلى تبريز واحتلها ثم تراجع أثر نقص المؤونة، ثم قاد حملة أخرى على مصر لتخليصها من حكم المماليك، وحتى ذلك الوقت لم يكن السلطان العثماني يولي اهتماماً جاداً ببلاد الشام ومصر حتى وجد في التحالف الصفوي المملوكي مصدر تهديد جدي لتخوم الدولة العثمانية، وعقبة كأداء أمام توسعها، ومنذ ذلك الوقت بدأت الدولة العثمانية تنقل ثقل توسعها إلى بلاد الشام ومصر، حيث مركز الخلافة السنية الإسلامية، والحجاز ومركز الحرمين الشريفين.
و تمكن السلطان سليم الأول من إحباط إمكانية التحالف الصفوي - المملوكي، فاحتل بلاد الشام في معركة مرج دابق سنة 923 - 1516 وأكمل مسيره نحو مصر بعد أن أحكم قبضته على سورية، فدخل القاهرة في مطلع عام 923هـ، وقضى على آخر حكام المماليك طومان باي، ولكنه أبقى للمماليك الإدارة الشكلية، كما أبقى على بعض امتيازاتهم وممتلكاتهم، وكان في القاهرة حينذاك آخر الخلفاء العباسيين المتوكل على الله محمد، فتنازل له عن حقه في الخلافة الإسلامية، وسلمه الآثار النبوية الشريفة وهي الراية والسيف والبردة، وسلّمه أيضاً مفاتيح الحرمين الشريفين ويعلق رزق الله الصرفي "ومنذ ذلك الوقت صار كل سلطان عثماني أميرا للمؤمنين .. وصارت اليهم السلطة الدينية والدنيوية معاً
و تمكن السلطان سليم الأول من إحباط إمكانية التحالف الصفوي - المملوكي، فاحتل بلاد الشام في معركة مرج دابق سنة 923 - 1516 وأكمل مسيره نحو مصر بعد أن أحكم قبضته على سورية، فدخل القاهرة في مطلع عام 923هـ، وقضى على آخر حكام المماليك طومان باي، ولكنه أبقى للمماليك الإدارة الشكلية، كما أبقى على بعض امتيازاتهم وممتلكاتهم، وكان في القاهرة حينذاك آخر الخلفاء العباسيين المتوكل على الله محمد، فتنازل له عن حقه في الخلافة الإسلامية، وسلمه الآثار النبوية الشريفة وهي الراية والسيف والبردة، وسلّمه أيضاً مفاتيح الحرمين الشريفين ويعلق رزق الله الصرفي "ومنذ ذلك الوقت صار كل سلطان عثماني أميرا للمؤمنين .. وصارت اليهم السلطة الدينية والدنيوية معاً