اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر)

بدر إبراهيم أحمد فراج
دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر) - بدر إبراهيم أحمد فراج

دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا

ولتنازل الخليفة العباسي معنى بالغاً، يوحي بالانتقال السلمي والشرعي للخلافة الإسلامية إلى البيت العثماني، كما يشي بأن الدولة العثمانية هي امتداد طبيعي وتاريخي للدولة السلالية في تاريخ المسلمين السياسي، وصار اعتباراً من عام 923 هـ كل ملك عثماني يلقب بـ "خليفة المسلمين".
ويقول النبهاني "ومما جعل للسلطان سليم أهمية عظمى في التاريخ: نقل الخلافة الإسلامية إليه، حيث إنها ربطت "معنى" العالم الإسلامي المنتشر على سطح الكرة بملوك بني عثمان.
وفي سياق هذا المعطى الجديد، يلاحظ نزوع العثمانيين إلى خيار التمذهب في رد فعل مضاد على الصفويين، ففيما كانت الدولة الصفوية تسعى في اتجاه توطيد سلطانها السياسي في العراق عبر اللافتة الشيعية، كانت الدولة العثمانية قد رفعت لواء الخلافة الإسلامية بعد سيطرتها على بلاد الشام ومصر والحجاز، وقد لاحظ البرت حوراني تمسك العثمانيين بالسنة، في أنه جاء بعد اتساع الدولة العثمانية، وخاصة بعد أن استولت على مراكز الدين السني في مصر وسوريا وجوبهت بعداء الدولة الصفوية الشيعية.
ومن الملفت للانتباه، أن مجرى التمذهب في الدولة العثمانية قد لا يختلف اختلافاً بيناً عن سلفه العباسي، فقد تبنى العثمانيون المذهب الحنفي الذي كان نفسه مذهب العباسيين، وقد أفاد رجال المذهب من هذه العناية والإثرة في الترويج للمذهب، حيث بدأت تنعقد الصلات بين المذهب والدولة، وتتداخل المصالح بينهما، وأصبح المذهب ورجاله وثيقي الصلة بالدولة، وفي الوقت نفسه أصبح ازدهار المذهب متساوقاً مع ازدهار الدولة وتوسعها.
فالفوران المذهبي الذي شهدته الدولتان الصفوية والعثمانية في القرن الحادي عشر حقق انتشاراً واسعاً للمذهبين الشيعي والحنفي على حد سواء، فقد استكمل التشيع خطواته الكبرى في عهد الشاه عباس الكبير (993 - 1037 - 1588 1628) في كل من ايران والعراق، وفي المقابل حقق المذهب الحنفي في الفترة ذاتها أكبر انتشار له، وقد عدّ الفقيه الأصول علي بن سلطان القاري (ت 1014هـ) أتباع مذهب الإمام أبي حنيفة في القرن الحادي عشر ثلثي المسلمين في العالم.
لم يكن اعتناق الدولة العثمانية للمذهب الحنفي، وجعله المذهب الرسمي للبلاد، وليدا، بل بعد مقدمات مهدت لهذا الأمر، أهمها أن الدول التركية السابقة كانت قد اعتمدت هذا المذهب، فقد كان السلاجقة منذ عهد طغرل بك يختارون القضاة في الغالب من المذهب الحنفي مما كان له أكبر الأثر في اعتناق الدولة العثمانية بعد ذلك للمذهب الحنفي
المجلد
العرض
59%
تسللي / 22