دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر) - بدر إبراهيم أحمد فراج
دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا
العثمانية، لأن الذي أخضعها تحت إدارته وحكمه هو محمد علي باشا الذي ظفر بولاية مصر 1805م، ومن خلال استعراض المذهب الفقهي الذي اعتنقته تلك المناطق خلال الحكم العثماني، يتضح مدى تأثر تلك البلدان بالمذهب الحنفي، الذي ما برح أن أصبح المذهب الرسمي للدولة العثمانية كما وضحت سابقا.
في مصر والسودان: كان دخول العثمانيين إلى مصر في إطار الصراع القائم بينهم وبين المماليك، والذي توج بمعركة مرج دابق 1516م التي كانت بمثابة الضربة القاصمة للمماليك في بلاد الشام وزعزعت سلطانهم هناك، ليستقر الأمر في النهاية إلى مد النفوذ العثماني إلى مصر، إذ لا يمكن استقرار الحكم في بلاد الشام إلا بعد تأمين الحدود الغربية لها عن طريق فرض السيطرة على مصر، ودخل العثمانيون مصر بقيادة سليم الأول سنة 1517م، وأمر سليم بنقل معسكره إلى بولاق بدلا من الريدانية، وظهرت أهمية مصر كإقليم سياسي جعل العثمانيين يهتمون بها وبشؤونها.
أ- انتشار المذهب الحنفي في مصر: دخل المذهب الحنفي مصر مبكرا، في عهد الخلافة العباسية على يد القاضي إسماعيل بن اليسع الكوفي - أول قاضي حنفي في مصر سنة 146هـ، لكن التنافس بين المذاهب الفقهية في مصر لم يدع المجال طويلا للمذهب الحنفي كي يتربع على عرش القضاء المصري حتى استطاع الفاطميون أن ينشئوا دولتهم في مصر 358هـ، وينشروا المذهب الشيعي الإسماعيلي طوال مدة حكمهم، إلى أن استطاع صلاح الدين أن يعيد مصر مرة أخرى إلى المذهب السني سنة 567 هـ / 1171م لينتشر المذهب الحنفي مرة أخرى خاصة بعدما بنى صلاح الدين المدرسة السيوفية وهي مدرسة خاصة بتدريس المذهب الحنفي - لكن هذا لم يمنع الدولة الأيوبية التي كانت تعمل بالمذهب الشافعي من أن تقلد القضاء لأصحاب ذلك المذهب حتى جاء الحكم العثماني المتأثر بالمذهب الحنفي، فعندما أصبحت مصر ولاية عثمانية تغير النظام القضائي بها، وخاصة في عهد السلطان سليمان القانوني، حيث قدم قاضي عسكر تركي واسمه سيد شلبي في رجب سنة 927 هـ / 1520م وبيده مرسوم من السلطان سليمان يصفه بأنه أعظم قضاة السلطان وأكبرهم، وأن له القول الفصل في القضاء بمصر، وسرعان ما أصدر هذا القاضي التعليمات التالية:
1 أبطل القضاة الأربعة الذين كان بيدهم سلطان القضاء.
2 - عين له نوابا بدلا منهم، وكان لكل مذهب نائب، ولكن كان يتحتم على هؤلاء أن يحصلوا على
في مصر والسودان: كان دخول العثمانيين إلى مصر في إطار الصراع القائم بينهم وبين المماليك، والذي توج بمعركة مرج دابق 1516م التي كانت بمثابة الضربة القاصمة للمماليك في بلاد الشام وزعزعت سلطانهم هناك، ليستقر الأمر في النهاية إلى مد النفوذ العثماني إلى مصر، إذ لا يمكن استقرار الحكم في بلاد الشام إلا بعد تأمين الحدود الغربية لها عن طريق فرض السيطرة على مصر، ودخل العثمانيون مصر بقيادة سليم الأول سنة 1517م، وأمر سليم بنقل معسكره إلى بولاق بدلا من الريدانية، وظهرت أهمية مصر كإقليم سياسي جعل العثمانيين يهتمون بها وبشؤونها.
أ- انتشار المذهب الحنفي في مصر: دخل المذهب الحنفي مصر مبكرا، في عهد الخلافة العباسية على يد القاضي إسماعيل بن اليسع الكوفي - أول قاضي حنفي في مصر سنة 146هـ، لكن التنافس بين المذاهب الفقهية في مصر لم يدع المجال طويلا للمذهب الحنفي كي يتربع على عرش القضاء المصري حتى استطاع الفاطميون أن ينشئوا دولتهم في مصر 358هـ، وينشروا المذهب الشيعي الإسماعيلي طوال مدة حكمهم، إلى أن استطاع صلاح الدين أن يعيد مصر مرة أخرى إلى المذهب السني سنة 567 هـ / 1171م لينتشر المذهب الحنفي مرة أخرى خاصة بعدما بنى صلاح الدين المدرسة السيوفية وهي مدرسة خاصة بتدريس المذهب الحنفي - لكن هذا لم يمنع الدولة الأيوبية التي كانت تعمل بالمذهب الشافعي من أن تقلد القضاء لأصحاب ذلك المذهب حتى جاء الحكم العثماني المتأثر بالمذهب الحنفي، فعندما أصبحت مصر ولاية عثمانية تغير النظام القضائي بها، وخاصة في عهد السلطان سليمان القانوني، حيث قدم قاضي عسكر تركي واسمه سيد شلبي في رجب سنة 927 هـ / 1520م وبيده مرسوم من السلطان سليمان يصفه بأنه أعظم قضاة السلطان وأكبرهم، وأن له القول الفصل في القضاء بمصر، وسرعان ما أصدر هذا القاضي التعليمات التالية:
1 أبطل القضاة الأربعة الذين كان بيدهم سلطان القضاء.
2 - عين له نوابا بدلا منهم، وكان لكل مذهب نائب، ولكن كان يتحتم على هؤلاء أن يحصلوا على