اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر)

بدر إبراهيم أحمد فراج
دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر) - بدر إبراهيم أحمد فراج

دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا

موافقة قاضي العسكر التركي على كل أحكامهم. بعد قليل صدرت التعليمات بأن يقتصر القضاء على مذهب أبي حنيفة، ثم تأكد ذلك في عهد محمد علي، إذ صدر فرمان من الآستانة بتخصيص القضاء والإفتاء بهذا المذهب.
وبهذا انحصر القضاء في الحنفية، وأصبح المذهب الحنفي مذهب أمراء الدولة وخاصتها، ورغب كثير من أهل العلم فيه لتولي القضاء، إلا أنه لم ينتشر بين أهل الريف والصعيد انتشاره في المدن، ولم يزل كذلك حتى سقوط الخلافة العثمانية سنة 1340 هـ / 1922م، ولم يزل المذهب الحنفي مرجع القضاء في مصر منذ عهد الدولة العثمانية، وحتى الثلاثينات من القرن الماضي كما نصت على ذلك المادة رقم (280) من القانون رقم (78) لسنة (1931م)، حتى أدخلت عليه بعض التغييرات حين اتجه المشرع المصري للأخذ من بقية المذاهب الأربعة لأول مرة، ثم من سائر المذاهب الفقهية الإسلامية، وإذا أردنا تتبع تاريخي موجز عن القضاء المصري في العصر العثماني، فإنه في عام 1856 تم إنشاء محاكم سميت «المجالس القضائية المحلية» وكانت تحكم بمقتضى الخط الهمايوني، ثم تشعب القضاء في مصر نتيجة المعاهدات الخارجية والامتيازات الأجنبية. وفي عام 1870 م أُنشئت «المحاكم المختلطة» التي كان عملها مستمداً من القوانين الفرنسية. وفي عام 1883 وضعت لائحة للمحاكم النظامية التي أخذت الكثير من صلاحيات المحاكم الشرعية، فلم يعد من اختصاصات المحاكم الشرعية سوى الأحوال الشخصية. وألغيت المحاكم الشرعية تماماً بمقتضى قانون توحيد الهيئات القضائية الذي صدر عام 1955، والذي ضم اختصاصات المحاكم الشرعية للمحاكم العادية.
ب في السودان: وحين الحديث عن مصر نتطرق إلى السودان، فالسودان كان بمثابة الامتداد السياسي والإستراتيجي لمصر، خاصة بعدما أراد محمد علي أن يؤمن الحدود الجنوبية لمصر، والانتفاع بالسودان في تكوين القوة العسكرية وخصوصا بعد فناء جزء كبير من قوة محمد علي في بلاد العرب، ففي الفترة بين 1820: 1823م تمكنت قوات محمد علي بقيادة ابنه إسماعيل من إدخال أقاليم النوبة وسنار وكردفان في حوزة مصر، وتأكدت هذه السيادة الفعلية فيما احتوته نصوص تسوية 1840 1841م التي وقعت عليها الدول الأوربية الكبرى، فمنح محمد علي وفق فرمان 13 فبراير 1841م تلك المناطق، فكان هذا الفرمان اعتراف بما لمصر من سيادة على السودان. وكان الخليفة العثماني راضيا عن هذا التوسع لأنه باسمه ما دامت مصر ولاية تتبع الدولة العثمانية، وصار يسري في السودان
المجلد
العرض
73%
تسللي / 22