دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر) - بدر إبراهيم أحمد فراج
دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا
بمقتضى هذه التسوية ما تسنه الدولة العثمانية من قوانين ومعاهدات، وأنشأ محمد علي مدينة الخرطوم لتكون عاصمة السودان بدلا من سنار، إلا أن محمد علي لم يستطع الاستيلاء على دارفور فبقيت في يد ملوكها المحليين لأن السودان قبل السلطان العثماني تنقسم إلى ثلاث ممالك، مملكة الفونج، ومملكة دارفور، ومملكة شمالي السودان وبالتالي تأثرت بنظام الحكم في مصر في تلك الفترة سواء من ناحية التقسيم الإداري الداخلي، أو من ناحية نظام الحكم والقضاء، وكان النظام القضائي في السودان في بداية تلك الفترة قائم على ثلاثة مذاهب المالكي، والشافعي، والحنفي. إذ جاء مع جيش محمد علي ثلاثة علماء للمذاهب الثلاثة، كل يقضي حسب مذهبه.
الهيكل القضائي السوداني من العهد التركي المصري إلى الاستقلال: إن الهيكل القضائي كان على رأسه قاضي عموم السودان الذي يتم تعيينه بأمر خديوي مصر، وكان القاضي يختار القضاة الآخرين الذين يتولى حكمدار عموم السودان تعيينهم، وكان هناك مجلس لكل مديرية، ومجلس استئناف بالخرطوم يسمى مجلس استئناف السودان، وفي بعض الأحيان كان يخصص لكل مديرية مفت يقوم بالتصديق على أحكام ذلك المجلس وتخضع لموافقته. وكانت المحاكم في أول هذا العهد تطبق الشريعة الإسلامية في كافة أوجه المنازعات فقضايا القتل والسرقة والقضايا المدنية المتعلقة بحقوق الناس وقضايا الأحوال الشخصية كل تلك كانت تنظرها المحاكم وفق تعاليم الشريعة الإسلامية من غير فصل بين جانب وآخر، وعلى غير المتبع فقد كان المذهب المطبق هو المذهب الحنفي بحسبان أنه مذهب الدولة العثمانية، واستمر الشأن على ذلك ردحا من الزمن، ثم لما أُنشئت في مصر في عهد سعيد باشا المجالس المحلية لتقضي بالقانون الهمايوني، وتلتها في عهد توفيق باشا المحاكم المختلطة والمحاكم الأهلية، وكلتاهما كانت تطبق القانون الجنائي والقانون المدني المستمدين من قانون نابليون، وبعض القوانين العثمانية ظهر صدى ذلك كله في السودان، فلم يعد تطبيق الشريعة الإسلامية شاملا كما هو الحال في صدر هذا العهد.
القضاء والشريعة في عهد المهدية 1885 1898 كان الإمام المهدي في هذا العهد هو قمة الجهاز القضائي والمرجع الأخير في الشؤون التي
الهيكل القضائي السوداني من العهد التركي المصري إلى الاستقلال: إن الهيكل القضائي كان على رأسه قاضي عموم السودان الذي يتم تعيينه بأمر خديوي مصر، وكان القاضي يختار القضاة الآخرين الذين يتولى حكمدار عموم السودان تعيينهم، وكان هناك مجلس لكل مديرية، ومجلس استئناف بالخرطوم يسمى مجلس استئناف السودان، وفي بعض الأحيان كان يخصص لكل مديرية مفت يقوم بالتصديق على أحكام ذلك المجلس وتخضع لموافقته. وكانت المحاكم في أول هذا العهد تطبق الشريعة الإسلامية في كافة أوجه المنازعات فقضايا القتل والسرقة والقضايا المدنية المتعلقة بحقوق الناس وقضايا الأحوال الشخصية كل تلك كانت تنظرها المحاكم وفق تعاليم الشريعة الإسلامية من غير فصل بين جانب وآخر، وعلى غير المتبع فقد كان المذهب المطبق هو المذهب الحنفي بحسبان أنه مذهب الدولة العثمانية، واستمر الشأن على ذلك ردحا من الزمن، ثم لما أُنشئت في مصر في عهد سعيد باشا المجالس المحلية لتقضي بالقانون الهمايوني، وتلتها في عهد توفيق باشا المحاكم المختلطة والمحاكم الأهلية، وكلتاهما كانت تطبق القانون الجنائي والقانون المدني المستمدين من قانون نابليون، وبعض القوانين العثمانية ظهر صدى ذلك كله في السودان، فلم يعد تطبيق الشريعة الإسلامية شاملا كما هو الحال في صدر هذا العهد.
القضاء والشريعة في عهد المهدية 1885 1898 كان الإمام المهدي في هذا العهد هو قمة الجهاز القضائي والمرجع الأخير في الشؤون التي