دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر) - بدر إبراهيم أحمد فراج
دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا
تتعلق به، وكان يساعده في إدارة الشؤون القضائية قاض يلقب بقاضي الإسلام يتولى التصديق على الأحكام، وبخاصة فيما يتعلق بالقصاص، ويتلقى الاستئنافات ويرشح العلماء لمناصب القضاء، كما أنه في بعض الأحيان يفسر بعض المنشورات، وينشر ذلك التفسير على القضاة وكان فيما عدا ذلك يعين لكل جهة من الجهات التي تدخلها جيوش المهدية عالما من العلماء يتولى مهمة القضاء فيها، بل إن هذا القاضي يعتبر معينا من قبل ذلك إذ من شأنه أن يكون قاضيا للجيش الذي صحبه فيما ينشأ بين أفراده من احتكاك، وحينما يستقر الجيش بعد فتحه لمنطقة من المناطق يغدو هذا العالم هو قاضي البلد التي يتم خضوعها لسلطان المهدية، وغالبا ما يكون هؤلاء القضاة من الذين تثقفوا ثقافة دينية وتلقوا علومهم في الأزهر، ومن أشهر هؤلاء القضاة الشيخ الحسين ود الزهراء، والشيخ إسماعيل عبد القادر الشهير بإسماعيل المفتي، والشيخ محمد البدوي.
كان القانون المرجوع إليه في فترة المهدية هو الكتاب والسنة مضافا إليهما منشورات المهدي، التي كان يصدرها بين الحين والآخر معالجا بها بعض المسائل القانونية، ومفسرا بها بعض النصوص التشريعية. ويبدو مظهر تحكيم الشريعة الإسلامية في هذا العهد في إقامة الحدود الشرعية ومعالجة بعض المسائل الأخرى التي لا ترقى فيها الجريمة إلى مستوى الحد، عن طريق التعزير المبني على الاجتهاد، وفيما وراء ذلك مهد الإمام المهدي لتطبيق الأحكام الشرعية بالحث على طرح العادات الفاسدة، كالسحر، والتعزيم، وكتابة الأحجبة، وخروج النساء إلا لحاجة، ووجوب طاعتهن لأزواجهن، وستر أنفسهن وقضى بعقوبة من تقف حاسرة الرأس تعزيرا بضربها سبعا وعشرين سوطا، ومن تكلمت بصوت عال كذلك. كما عرف هذا العهد نظام قضاء المظالم والحسبة المعروفين في القضاء الإسلامي.
القضاء والشريعة الإسلامية في عهد الحكم الثنائي 1898 1956 ينتظم هذا العهد الفترة التي حكم فيها السودان بواسطة دولتي الحكم الثنائي إثر هزيمة جيوش المهدية وسقوط ام درمان سنة 1898 ويمتد إلى استقلال البلاد عام 1956 ولعله من البديهي أن يفكر الحاكم في مطلع هذا العهد، وإثر دخولهم مباشرة، في سن قوانين تحكم علاقات الناس وتنظم حياتهم ذلك أن القانون هو الأداة الأساسية التي يستخدمها الحاكم في إدارة شؤون البلاد وسياسة أمر الرعية وفق ما يبتغون، لذا كان سن القوانين من الأمور العاجلة الملحة التي سعى وسارع الساسة الجدد إليها، وبحكم أن القوانين التي كان يركن إليها الحليفان في بلادهما كانت قوانين غير إسلامية، فقد قاد هذا بدوره الى أن يدخل السودان في تجربة جديدة لم يألفها من قبل، وهي عزل الشريعة عن الحكم المطلق في كافة المسائل، ونتج عن هذا ولأول مرة في تاريخ البلاد تقسيم المحاكم إلى شقين محاكم شرعية، وهي المحاكم الموكول إليها الحكم وفق الشريعة الإسلامية، وقد حصر اختصاصها في نطاق الأحوال الشخصية ومحاكم مدنية وهي المحاكم التي شمل اختصاصها ماعدا الأحوال الشخصية المتعلقة لشؤون المسلمين، ومن المسائل المدنية والتجارية والجنائية والأحوال الشخصية لغير المسلمين إلا إذا ارتضى هؤلاء حكم الشريعة الإسلامية، وقد أنشئت بجانب هذا النوع الأخير من المحاكم محاكم الرؤساء والمحاكم الأهلية لكي تساعدها في بعض سلطاتها واختصاصها، في مستوى معين، وبكيفية خاصة، حددها القانون كما 109
كان القانون المرجوع إليه في فترة المهدية هو الكتاب والسنة مضافا إليهما منشورات المهدي، التي كان يصدرها بين الحين والآخر معالجا بها بعض المسائل القانونية، ومفسرا بها بعض النصوص التشريعية. ويبدو مظهر تحكيم الشريعة الإسلامية في هذا العهد في إقامة الحدود الشرعية ومعالجة بعض المسائل الأخرى التي لا ترقى فيها الجريمة إلى مستوى الحد، عن طريق التعزير المبني على الاجتهاد، وفيما وراء ذلك مهد الإمام المهدي لتطبيق الأحكام الشرعية بالحث على طرح العادات الفاسدة، كالسحر، والتعزيم، وكتابة الأحجبة، وخروج النساء إلا لحاجة، ووجوب طاعتهن لأزواجهن، وستر أنفسهن وقضى بعقوبة من تقف حاسرة الرأس تعزيرا بضربها سبعا وعشرين سوطا، ومن تكلمت بصوت عال كذلك. كما عرف هذا العهد نظام قضاء المظالم والحسبة المعروفين في القضاء الإسلامي.
القضاء والشريعة الإسلامية في عهد الحكم الثنائي 1898 1956 ينتظم هذا العهد الفترة التي حكم فيها السودان بواسطة دولتي الحكم الثنائي إثر هزيمة جيوش المهدية وسقوط ام درمان سنة 1898 ويمتد إلى استقلال البلاد عام 1956 ولعله من البديهي أن يفكر الحاكم في مطلع هذا العهد، وإثر دخولهم مباشرة، في سن قوانين تحكم علاقات الناس وتنظم حياتهم ذلك أن القانون هو الأداة الأساسية التي يستخدمها الحاكم في إدارة شؤون البلاد وسياسة أمر الرعية وفق ما يبتغون، لذا كان سن القوانين من الأمور العاجلة الملحة التي سعى وسارع الساسة الجدد إليها، وبحكم أن القوانين التي كان يركن إليها الحليفان في بلادهما كانت قوانين غير إسلامية، فقد قاد هذا بدوره الى أن يدخل السودان في تجربة جديدة لم يألفها من قبل، وهي عزل الشريعة عن الحكم المطلق في كافة المسائل، ونتج عن هذا ولأول مرة في تاريخ البلاد تقسيم المحاكم إلى شقين محاكم شرعية، وهي المحاكم الموكول إليها الحكم وفق الشريعة الإسلامية، وقد حصر اختصاصها في نطاق الأحوال الشخصية ومحاكم مدنية وهي المحاكم التي شمل اختصاصها ماعدا الأحوال الشخصية المتعلقة لشؤون المسلمين، ومن المسائل المدنية والتجارية والجنائية والأحوال الشخصية لغير المسلمين إلا إذا ارتضى هؤلاء حكم الشريعة الإسلامية، وقد أنشئت بجانب هذا النوع الأخير من المحاكم محاكم الرؤساء والمحاكم الأهلية لكي تساعدها في بعض سلطاتها واختصاصها، في مستوى معين، وبكيفية خاصة، حددها القانون كما 109