دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر) - بدر إبراهيم أحمد فراج
دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا
العثماني القبض على آخر حاكم من أسرة قرمانلي، واستمرت تلك الفترة حتى وقوع ليبيا تحت الاحتلال الإيطالي 1911م.
التطور المذهبي الفقهي في التاريخ الليبي:
إن ليبيا منذ الفتح الإسلامي حتى اليوم تغيرت عليها المذاهب الإسلامية وتعددت حتى استقرت على المذهب المالكي، كالمذهب الرسمي للدولة مع وجود بعض المذاهب الأخرى كأقليات توارثت مذهبها أو فكر جديد دخل حديثا وبدأ ينتشر، فخلال العهود الأولى للفتح الإسلامي كان المذهب المالكي هو المذهب السائد للمستقرين من العرب بينما انتشر خلال القرن الثاني الهجري المذهب الإباضي بين السكان الليبيين من البربر بالمناطق التي تواجدوا بها وكانت مدارس هذا المذهب وشيوخه تتواجد بالجبل الغربي وخاصة جادو، وفي القرن الرابع الهجري فرض ظهور الدولة الفاطمية في المهدية المذهب الشيعي على السكان بسبب التبعية السياسية للفاطميين وانتهى تواجد هذه المذهب في منتصف القرن الخامس الهجري، وعادت المالكية لليبيا حتى منتصف القرن السادس عشر الميلادي مع بداية العهد العثماني الأول الذي قدم بالمذهب الحنفي الذي كان السائد في الدولة العثمانية وانتشر هذا المذهب بشكر ضيق في المدن الكبرى وخصوصا طرابلس سواء بالوراثة أو بالتشيع لهذا المذهب.
ويمكن ملاحظة آثار هذه المذاهب في المساجد القديمة بمدينة طرابلس، فمثلا البساطة الواضحة في جامع الناقة والذي يخلو من الزخارف والنحت وهو ما يعكس فلسفة الفكر المالكي، والثراء الفني الذي يزخر به جامع قرجي أو أحمد باشا في النحت والنقش والزخرف وجمال الأعمدة والذي يعكس فلسفة المذهب الحنفي.
في تونس والجزائر:
شهد القرن السادس عشر اقتتال القوتين العظميين في العالم - الإمبراطوريتين الإسبانية والعثمانية للسيطرة على شمال إفريقيا، بما في ذلك أفريقية. احتل العثمانيون القسطنطينية والبلقان في القرن الخامس عشر، وسوريا ومصر في أوائل القرن السادس عشر. وتحولوا بعد ذلك إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط سعياً وراء إمكانية توسيع إمبراطوريتهم. ومع بداية القرن السادس عشر، كان الأسبان قد احتلوا عدة مواقع إستراتيجية في منطقة البحر المتوسط، بما فيها طرابلس وبجاية والمرسي الكبير ووهران، وأبرمت معاهدات مع مدن أخرى كالجزائر وتونس. وبحكم موقعها القريب من تونس، استولت إسبانيا على ميناء حلق الوادي في نهاية المطاف. شجع احتلال إسبانيا لمواقع إستراتيجية عديدة في منطقة البحر المتوسط وإفريقية الكبرى العثمانيين على التوسع باتجاه شمال إفريقيا للحد من سيطرة
التطور المذهبي الفقهي في التاريخ الليبي:
إن ليبيا منذ الفتح الإسلامي حتى اليوم تغيرت عليها المذاهب الإسلامية وتعددت حتى استقرت على المذهب المالكي، كالمذهب الرسمي للدولة مع وجود بعض المذاهب الأخرى كأقليات توارثت مذهبها أو فكر جديد دخل حديثا وبدأ ينتشر، فخلال العهود الأولى للفتح الإسلامي كان المذهب المالكي هو المذهب السائد للمستقرين من العرب بينما انتشر خلال القرن الثاني الهجري المذهب الإباضي بين السكان الليبيين من البربر بالمناطق التي تواجدوا بها وكانت مدارس هذا المذهب وشيوخه تتواجد بالجبل الغربي وخاصة جادو، وفي القرن الرابع الهجري فرض ظهور الدولة الفاطمية في المهدية المذهب الشيعي على السكان بسبب التبعية السياسية للفاطميين وانتهى تواجد هذه المذهب في منتصف القرن الخامس الهجري، وعادت المالكية لليبيا حتى منتصف القرن السادس عشر الميلادي مع بداية العهد العثماني الأول الذي قدم بالمذهب الحنفي الذي كان السائد في الدولة العثمانية وانتشر هذا المذهب بشكر ضيق في المدن الكبرى وخصوصا طرابلس سواء بالوراثة أو بالتشيع لهذا المذهب.
ويمكن ملاحظة آثار هذه المذاهب في المساجد القديمة بمدينة طرابلس، فمثلا البساطة الواضحة في جامع الناقة والذي يخلو من الزخارف والنحت وهو ما يعكس فلسفة الفكر المالكي، والثراء الفني الذي يزخر به جامع قرجي أو أحمد باشا في النحت والنقش والزخرف وجمال الأعمدة والذي يعكس فلسفة المذهب الحنفي.
في تونس والجزائر:
شهد القرن السادس عشر اقتتال القوتين العظميين في العالم - الإمبراطوريتين الإسبانية والعثمانية للسيطرة على شمال إفريقيا، بما في ذلك أفريقية. احتل العثمانيون القسطنطينية والبلقان في القرن الخامس عشر، وسوريا ومصر في أوائل القرن السادس عشر. وتحولوا بعد ذلك إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط سعياً وراء إمكانية توسيع إمبراطوريتهم. ومع بداية القرن السادس عشر، كان الأسبان قد احتلوا عدة مواقع إستراتيجية في منطقة البحر المتوسط، بما فيها طرابلس وبجاية والمرسي الكبير ووهران، وأبرمت معاهدات مع مدن أخرى كالجزائر وتونس. وبحكم موقعها القريب من تونس، استولت إسبانيا على ميناء حلق الوادي في نهاية المطاف. شجع احتلال إسبانيا لمواقع إستراتيجية عديدة في منطقة البحر المتوسط وإفريقية الكبرى العثمانيين على التوسع باتجاه شمال إفريقيا للحد من سيطرة