اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر)

بدر إبراهيم أحمد فراج
دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر) - بدر إبراهيم أحمد فراج

دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا

الأسبان على المنطقة. شكل العثمانيون تهديداً أكبر من الأسبان على حكام السلالة الحفصية، مع أن العديد من المسلمين العرب وعلماء الدين فضلوا الحكم الإسلامي على الحكم المسيحي. بدأ الحكم العثماني في شمال إفريقيا من قبل الأخوين عروج وخضر بربروس اللذين جاءا إلى تونس كقائدين للقراصنة العثمانيين وسفن القرصنة والقراصنة العاملين من شمال إفريقيا وفي عام 1581، دخل العثمانيون في هدنة مع إسبانيا، مما سهّل العلاقات بين القوتين فتقاسما الحكم بينهما في شمال إفريقيا: حكم العثمانيون أفريقية حتى القرن التاسع عشر.
خلال السنوات التالية، كان العثمانيون الأمة الإسلامية الرائدة في العالم. وأُطلق على السلطان العثماني لقب الخليفة. وكان للحكم العثماني تأثير كبير على التاريخ الثقافي والقانوني التونسي. فعلى سبيل المثال، فضل العثمانيون المذهب الحنفي على المذهب المالكي التونسي، لكن سمح لبعض الفقهاء المالكيين بإصدار الأحكام. وليس أدل على هذا من قيام العثمانيين ببناء مدارس تكون بمثابة مراكز لنشر المذهب الحنفي في تونس، فكانت أول مدرسة هي المدرسة اليوسيفية التونسية نسبة إلى يوسف داي الذي حكم من 1610م: 1637م، وبنى في ناحية القصبة أول جامع على المذهب الحنفي في تونس سنة 1612م، وهذا ما أشار إليه د. محمد الباجي بن مامي، في كتابه جوامع مدينة تونس في العهد العثماني دراسة تاريخية وفنية ومعمارية.
أثرت اللغة التركية العثمانية على نحو متزايد على نخبة رجال الأعمال والكتاب في تونس، وأبرزت انقسامات لغوية فيها من خلال تفضيل اللغة العربية على البربرية، التطور الذي يمكن ملاحظته بشكل واضح في تونس الحالية. والجدير بالذكر أن الدولة العثمانية لم تستطع أن تفرض أو تنشر المذهب الحنفي في تونس والجزائر، مثلما فعلت في مصر والسودان، وهذا راجع أولا إلى بعد المنطقة عن مقر الحكم في تركيا، إلى جانب الوجود الفرنسي والإسباني الذي قلص من دور الدولة في بسط نفوذها بشكر كامل على تلك المناطق، إلى جانب قوة نفوذ الأسر الحاكمة في تلك المناطق والتي كانت تدين بالمذهب المالكي، أصبح مذهبا راسخا عندهم لا يعدو به مذهبا، ولكن مع ذلك ظلت بقية باقية ممن يدينون بالمذهب الحنفي حتى الآن والفضل في ذلك يرجع إلى الدولة العثمانية، فمثلا في تونس يدين حوالي 85 من الشعب التونسي بالمذهب المالكي، و15 بالمذهب الحنفي.
خاتمة البحث
الدولة العثمانية كأي نظام حكم له ما له وعليه ما عليه، وإنما أردت أن أسلط الضوء على هذا الجانب وهو المتعلق بدور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا مصر والسودان
المجلد
العرض
95%
تسللي / 22