دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا (معاصر) - بدر إبراهيم أحمد فراج
دور الدولة العثمانية في نشر المذهب الحنفي في إفريقيا
قامت نظم القضاء والتقاضي العثماني على ضربين أساسيين، هما: أ- قضاة الشرع الشريف. ب قضاة السياسة، أو القضاء الزمني.
ورغم تباين الاختصاصات بين النظامين السابقين، إلا أنهما جميعاً يحكمان وفق مبادئ الشريعة الإسلامية. واتسم النظام القضائي العثماني بالتسلسل، الذي جاء على قمته شيخ الإسلام، تليه الفئات القضائية الأخرى: قضاة العسكر - القضاة من فئة المولى الكبير القضاة من فئة المولى الصغير المفتشون - النواب. وفسرت بعض الرؤى التاريخية منصب "شيخ الإسلام" آنذاك كمقابل لوظيفة "بطريرك لكل المسيحيين". وفسّره آخرون باعتباره تقليداً شائعاً للخلافة العباسية في القاهرة إبان حكم المماليك. لكن الأظهر من الآراء هو أن لقب شيخ الإسلام أطلق على مفتي العاصمة في عهد السلطان محمد الفاتح تمييزاً له عن سائر زملائه من رجال الإفتاء الذين كانوا يعملون في الأقاليم، وأطلق هذا اللقب لإضفاء مزيد من الأهمية والتبجيل على مفتي العاصمة في مواجهة الطوائف الدينية غير الإسلامية، لاسيما أنهم جميعاً كانوا يمارسون اختصاصاتهم في مدينة واحدة.
وبدأت الدولة العثمانية تقوم بتعيين القضاة العثمانيين في كل ولاية من الولايات التي احتلتها، ومنها مصر، والحجاز مكة والمدينة، وغير ذلك من الولايات التي كانت تخضع لنفوذهم، وكان القاضي الذي تعينه الدولة العثمانية ابتداءً من عهد السلطان سليمان القانوني - رمزًا للسلطة القضائية، ولذلك كان يُسمى قاضي عسكر، يعني قاضي عسكر المحمية العثمانية التي كانت تبسط قوتها وسلطانها على كل ولاية تفتحها هذه الدولة، وكان هذا القاضي يُعين نوابًا له في الولايات والمحافظات والمديريات التابعة للمذهب السائد في كل ولاية، ويُعين الشهود المعدلين يعني الشهود الذين يعينون هؤلاء النواب.
ولهؤلاء المعدلين في أنحاء كل ولاية، والنواب أن ينظروا في القضايا المعروضة في أجزاء الولاية، وفي المديريات وفي المحافظات وفي أجزاء الولاية المختلفة، ولكن حكمهم لا يعلن إلا بعد موافقة قاضي العسكر عليه، لأنه قاضي القضاة في كل هذه الولايات، هم نوابه في أنحاء الولاية يفصلون في المنازعات، ولكن لا يُعلن حكمهم على الناس ولا يكون نافذا ورسميًا إلا بعد أن يوافق عليه قاضي العسكر العثماني.
كانت الأعمال القضائية في الدولة العثمانية تستند إلى الشريعة الإسلامية والمذهب الحنفي على وجه الخصوص إلا القوانين الجنائية والقوانين الأخرى المطبقة في المحاكم الملكية التي أسست بعد
ورغم تباين الاختصاصات بين النظامين السابقين، إلا أنهما جميعاً يحكمان وفق مبادئ الشريعة الإسلامية. واتسم النظام القضائي العثماني بالتسلسل، الذي جاء على قمته شيخ الإسلام، تليه الفئات القضائية الأخرى: قضاة العسكر - القضاة من فئة المولى الكبير القضاة من فئة المولى الصغير المفتشون - النواب. وفسرت بعض الرؤى التاريخية منصب "شيخ الإسلام" آنذاك كمقابل لوظيفة "بطريرك لكل المسيحيين". وفسّره آخرون باعتباره تقليداً شائعاً للخلافة العباسية في القاهرة إبان حكم المماليك. لكن الأظهر من الآراء هو أن لقب شيخ الإسلام أطلق على مفتي العاصمة في عهد السلطان محمد الفاتح تمييزاً له عن سائر زملائه من رجال الإفتاء الذين كانوا يعملون في الأقاليم، وأطلق هذا اللقب لإضفاء مزيد من الأهمية والتبجيل على مفتي العاصمة في مواجهة الطوائف الدينية غير الإسلامية، لاسيما أنهم جميعاً كانوا يمارسون اختصاصاتهم في مدينة واحدة.
وبدأت الدولة العثمانية تقوم بتعيين القضاة العثمانيين في كل ولاية من الولايات التي احتلتها، ومنها مصر، والحجاز مكة والمدينة، وغير ذلك من الولايات التي كانت تخضع لنفوذهم، وكان القاضي الذي تعينه الدولة العثمانية ابتداءً من عهد السلطان سليمان القانوني - رمزًا للسلطة القضائية، ولذلك كان يُسمى قاضي عسكر، يعني قاضي عسكر المحمية العثمانية التي كانت تبسط قوتها وسلطانها على كل ولاية تفتحها هذه الدولة، وكان هذا القاضي يُعين نوابًا له في الولايات والمحافظات والمديريات التابعة للمذهب السائد في كل ولاية، ويُعين الشهود المعدلين يعني الشهود الذين يعينون هؤلاء النواب.
ولهؤلاء المعدلين في أنحاء كل ولاية، والنواب أن ينظروا في القضايا المعروضة في أجزاء الولاية، وفي المديريات وفي المحافظات وفي أجزاء الولاية المختلفة، ولكن حكمهم لا يعلن إلا بعد موافقة قاضي العسكر عليه، لأنه قاضي القضاة في كل هذه الولايات، هم نوابه في أنحاء الولاية يفصلون في المنازعات، ولكن لا يُعلن حكمهم على الناس ولا يكون نافذا ورسميًا إلا بعد أن يوافق عليه قاضي العسكر العثماني.
كانت الأعمال القضائية في الدولة العثمانية تستند إلى الشريعة الإسلامية والمذهب الحنفي على وجه الخصوص إلا القوانين الجنائية والقوانين الأخرى المطبقة في المحاكم الملكية التي أسست بعد