رسالة في المسح على الخفين - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في المسح على الخفين ش
عند اشتباه القِبلة (¬1)
¬__________
(¬1) ومن اشتبهت عليه" جهة "القبلة ولم يكن عنده مخبر" من أهل المكان ولا ممن له علم أو سأله فلم يخبره "ولا محراب" بالمحل "تحرَّى" أي اجتهد، وهو بذل المجهود لنيل المقصود، ولو سجدة تلاوة، ولا يجوز التحرِّي مع وضع المحاريب لأن وضعها في الأصل بحق، ومن ليس من أهل المكان والعلم لا يُلتفت إلى قوله، وإن أخبره اثنان ممن هو مسافر مثله لأنهما يخبران عن اجتهاد ولا يترك اجتهاده باجتهاد غيره، وليس عليه قرع الأبواب للسؤال عن القبلة، ولا مس الجدران خشية الهوام وللاشتباه بطاق غير المحراب، وإذا صلى الأعمى ركعة لغير القبلة فجاءه رجل وأقامه إليها واقتدى به فإن لم يكن حال افتتاحه عنده مخبر فصلاة الأعمى صحيحة؛ لأنه يلزمه مسّ الجدران وإلا فهي فاسدة، ولا يصح اقتداء الرجل به في الصورتين لقدرته في الأولى وعلم خطئه في الثانية "ولا إعادة عليه" أي المتحرِّي "لو" علم بعد فراغه أنه "أخطأ" الجهة لقول عامر بن عقبة رضي الله عنه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت آية {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: من الآية115] وليس التحرِّي للقبلة مثل التحري للتوضؤ والساتر، فإنه إذا ظهر نجاسة الماء أو الثوب أعاد لأنه أمر لا يحتمل الانتقال والقبلة تحتمله كما حُوِّلت عن المقدس إلى الكعبة "وإن علم بخطئه" أو تبدّل اجتهاده "في صلاته استدار" من جهة اليمين1 لا اليسار "وبنى" على ما أداه بالتحري لأن تبدل الاجتهاد كالنسخ. وأهل قباء استداروا في الصلاة إلى الكعبة حين بلغهم النسخ واستحسنه النبي صلى الله عليه وسلم وإن تذكر سجدة صلبية بطلت صلاته "وإن شرع" من اشتبهت عليه "بلا تحرٍّ" كان فعله موقوفًا فلو أتمّها "فعلم بعد فراغه" من الصلاة "أنه أصاب صحَّت" .. ينظر مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح: (ج1، ص92).
¬__________
(¬1) ومن اشتبهت عليه" جهة "القبلة ولم يكن عنده مخبر" من أهل المكان ولا ممن له علم أو سأله فلم يخبره "ولا محراب" بالمحل "تحرَّى" أي اجتهد، وهو بذل المجهود لنيل المقصود، ولو سجدة تلاوة، ولا يجوز التحرِّي مع وضع المحاريب لأن وضعها في الأصل بحق، ومن ليس من أهل المكان والعلم لا يُلتفت إلى قوله، وإن أخبره اثنان ممن هو مسافر مثله لأنهما يخبران عن اجتهاد ولا يترك اجتهاده باجتهاد غيره، وليس عليه قرع الأبواب للسؤال عن القبلة، ولا مس الجدران خشية الهوام وللاشتباه بطاق غير المحراب، وإذا صلى الأعمى ركعة لغير القبلة فجاءه رجل وأقامه إليها واقتدى به فإن لم يكن حال افتتاحه عنده مخبر فصلاة الأعمى صحيحة؛ لأنه يلزمه مسّ الجدران وإلا فهي فاسدة، ولا يصح اقتداء الرجل به في الصورتين لقدرته في الأولى وعلم خطئه في الثانية "ولا إعادة عليه" أي المتحرِّي "لو" علم بعد فراغه أنه "أخطأ" الجهة لقول عامر بن عقبة رضي الله عنه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت آية {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: من الآية115] وليس التحرِّي للقبلة مثل التحري للتوضؤ والساتر، فإنه إذا ظهر نجاسة الماء أو الثوب أعاد لأنه أمر لا يحتمل الانتقال والقبلة تحتمله كما حُوِّلت عن المقدس إلى الكعبة "وإن علم بخطئه" أو تبدّل اجتهاده "في صلاته استدار" من جهة اليمين1 لا اليسار "وبنى" على ما أداه بالتحري لأن تبدل الاجتهاد كالنسخ. وأهل قباء استداروا في الصلاة إلى الكعبة حين بلغهم النسخ واستحسنه النبي صلى الله عليه وسلم وإن تذكر سجدة صلبية بطلت صلاته "وإن شرع" من اشتبهت عليه "بلا تحرٍّ" كان فعله موقوفًا فلو أتمّها "فعلم بعد فراغه" من الصلاة "أنه أصاب صحَّت" .. ينظر مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح: (ج1، ص92).