أيقونة إسلامية

رسالة في بيان كراهة التحريمية والتنزيهية

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في بيان كراهة التحريمية والتنزيهية - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في بيان كراهة التحريمية والتنزيهية القره حصاري

وقال قاضيخان فيها أيضًا: لما شاع صوم أيام البيض في زمان، أفتى الفقهاء بكراهة ذلك، لئلا يؤدي إلى اعتقاد السنية». انتهى.
قال أهل الأصول: «إن أعمال الخلق تنقسم إلى عبادات يتخذونها دينا، يبتغون بها الجزاء في الآخرة، وإلى عادات يبتغون بها المنافع في الدنيا، فالأصل في جميع العبادات ألا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى، لقوله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَوْا شَرَعُوا لَهُم مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 1/4]؛
والأصل في العادات ألا يحظر منها إلا ما حظره الله تعالى، لقوله - عليه الصلاة والسلام: «أنتم أعلم بأمور دنياكم، فإذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به».
ولو تتبعت كل ما قيل: إنه بدعة حسنة من جنس العبادات، وجدته مأذونا فيه، ومامورا به من الشارع، إذ البدعة الحسنة ما لم يحتج إليه الأوائل، ثم احتاج إليه الآخر ورأوه حسنًا، لضرورة دينية على سبيل الإجماع بلا خلاف.
فإن قيل: أكثر الناس يستدلون على هذه الصلاة وغيرها من البدع، بحديث: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، نقول: هذا الاستدلال خطأ فاحش والحديث عليهم لا لهم، لأن بعض الحديث موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، خرجه أحمد والبزار والطبراني وأبو نعيم، هكذا: «إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدا فبعثه برسالاته وانتخبه بعلمه ثم نظر في قلوب الناس بعده فاختار له أصحابه فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه - صلى الله عليه وسلم - فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح». انتهى.
قال شراحه ولا شك أن ليس اللام في المسلمون، لمطلق الجنس، ولا للاستغراق الحقيقي، لأنه حينئذ يكون مخالفًا لقوله - عليه الصلاة والسلام: ستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي، لأن فرق المسلمين يرون مذاهبهم حسنة ولأن بعض المسلمين يرى شيئًا حسنا، وبعضهم يراه قبيحا، فلا يميز الحسن من القبيح بلام العهد إلى المذكور في قوله: فاختار له أصحابا»، لأن العهد أصل فيه.

قال أهل الأصول: ومن ألفاظ العموم الجمع المعرف باللام عند العهد في الخارج، وقرينة البعض. وههنا قد وجد المعهود في الخارج وهو أصحابا، فيكون المراد الصحابة فقط، ويؤيده
المجلد
العرض
44%
تسللي / 9