أيقونة إسلامية

رسالة في بيان كراهة التحريمية والتنزيهية

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في بيان كراهة التحريمية والتنزيهية - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في بيان كراهة التحريمية والتنزيهية القره حصاري

وقال الإمام الغزالي والشيخ شهاب الدين السهروردي: وكثير من الناس يغلطون في هذا الشأن غلطا يوجب ضلالتهم وإضلالهم، فكلما احتج عليهم بالمتقدمين، يحتجون بالمتأخرين. انتهى.
وليت شعري أي ضرورة تدعو الناس إلى التعبد بالمبتدعات، مع كثرة العبادات والمسنونات التي تستغرق العمر، قد تركت دواما، وأشبهت في نسيانها مكروها أو حراما؟! ولو فرض وقوع الاختلاف من المجتهدين في هذه الصلاة، لكان اللازم علينا تركها؛ لأن أدنى مرتبة الخلاف تورث الشبهة، فيتيعين ترك الشبهات لأهل الدين والتقوى، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين، حتى يدع ما لا بأس به، حذرا مما به بأس».
وقوله - عليه الصلاة والسلام: الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صَلَحَ الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
ولقوله - عليه الصلاة والسلام: إنما الأمور ثلاثة: أمرٌ تَبَيَّنَ لك رشده، فاتَّبعه، وأمر تبين لك غيه بمخالفته، فاجتنبه، وأمر اختلف، فَدَع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
فهذه الأحاديث هي عماد الدين. وقد قال الفقهاء: لو كان في مسألة ألف وجه يقتضي الحل والجواز، ووجه واحد يقتضي الحرمة والفساد، يرجح جانب الحرمة والفساد على جانب الحل والجواز، احتياطا، تحريا للتقوى.
وقد حقق في الأصول أن المحرم يرجح على المباح، وأن المانع يقدم على المجوز، وأن الجرح يقدم على التعديل.
قال في المواقف: ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها، بل الشرع هو المثبت له والمبين، فلا حسن ولا قبح للأفعال قبل ورود الشرع. ولو عكس القضية، فحسن ما قبحه، وقبح ما حسنه، لا نقلب وصار القبيح حسنا، والحسن قبيحا، كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب، ومن الوجوب إلى الحرمة، خلافا للمعتزلة.
وهما يقالان لمعان ثلاثة
المجلد
العرض
78%
تسللي / 9