اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني السنة النبوية الشريفة

أوتي جوامع الكلم على ما قال: (أُوتيت جوامع الكلم) (¬1)، واختصر لي اختصاراً، ومعلوم أن الناقل بالمعنى لا ينقل إلا بقدر ما فهمه من العبارة، وعند قصور فهم السامع ربّما يذهب عليه بعض المراد، وهذا القصور لا يشكل عند المقابلة بما هو فقه لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلتوهم هذا القصور، قلنا: إذا انسد باب الرأي فيما روي، وتحققت الضرورة بكونه مخالفاً للقياس الصحيح، فلا بُدَّ من تركه (¬2)؛ لأن كونَ القياس الصحيح حجة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، فما خالف القياس الصحيح من كلِّ وجه، فهو في المعنى مخالف للكتاب والسنة المشهورة والإجماع.
وبيان هذا في حديث المصراة (¬3)، فإن الأمرَ بردِّ صاع من تمر مكان اللبن قلَّ أو كثر مخالفٌ للقياس الصحيح من كلِّ وجهٍ؛ لأنّ تقديرَ الضمان في
¬__________
(¬1) في مسند أحمد 2: 250، وصحيح البخاري 6: 2654، وصحيح مسلم 1: 371، وغيرها.
(¬2) أما العمل بخبر القهقهة رغم مخالفته للقياس مع أن راويه معبد الجهني وأنه لم يعرف بالفقه بين الصحابة فبسبب روايته من كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - مثل أبي موسى الأشعري وجابر وأنس وعمران بن الحصين وأسامة بن زيد - رضي الله عنهم -، وعمل به كبراء الصحابة والتابعين مثل: علي وابن مسعود وابن عمر والحسن وإبراهيم ومكحول - رضي الله عنهم - فلذلك وجب قبوله وتقديمه على القياس. ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 382، وشرح ابن ملك 2: 626 - 627.
(¬3) وهو عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تصروا الإبل والغنم فمَن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر) في صحيح البخاري 2: 755، وصحيح مسلم 3: 1154، والمراد بالتصرية: جمع اللبن في اضرع وترك الحلب مدة ليتخيل المشتري أنها غزيرة اللبن، فإنه مخالف للقياس من حيث أن الضمان فيما له مثل مقدر بالمثل، وفيما لا مثل له مقدر بالقيمة فإيجاب التمر مكان اللبن ليس منهما، ومن حيث أن المصراة كانت في ضمان المشتري فوجب أن يكون النفع له، ولا يرد عوضه، ومن حيث أنه قوم القليل والكثير بقيمة واحدة اختلف الناس في حكم المصراة فذهب مالك والشافعي إلى أنه يردها ويرد معها صاعاً إن كان اللبن هالكاً عملاً بهذا الحديث وذهب ابن أبي ليلى وأبو يوسف إلى أنه يرد قيمة اللبن وذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس له أن يردها، ولكن يرجع على البائع بأرشها ويمسكها. ينظر: شرح ابن ملك 2: 625.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 387