أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأوّل تعريف علم الأصول والتفريق بينه وبين علم الفقه

المستقل في المذهب، وهذه هي الطريقة التي سار عليها المتأخرون في معرفة الأحكام.
وبيان ذلك أن المجتهدين في المذهب كما يصفهم الإمام الدِّهلوي - رضي الله عنه - (¬1): ((قومٌ توجهوا بعد المسائل المجمع عليها بين المسلمين أو بين جمهورهم إلى التَّخريج على أَصل رجلٍ من المتقدمين، وكان أكثر أمرهم حمل النظير على النظير، والرد إلى أصلٍ من الأصولِ دون تتبع الأحاديثِ والآثارِ)).
ومصدر الاجتهاد الوحيد عندهم هو: ((ما نقل إليهم من كلامِ أئمةِ المذهبِ الذِين يقلِّدون أهله)) (¬2)،قال الإمام النووي الشافعي (¬3) والإمام المرادي الحنبلي (ت885هـ) (¬4): ((يتخذ نصوص إمامه أصولاً يستنبط منها كفعل المستقلّ بنصوص الشرع)).
وإن اعترض عليهم بأن أقوال الأئمة غير معصومة فكيف تُنَزل مَنْزلة الوحيين المعصومين؛ لأن ما روي عن الإمام صاحِب المذهب ليس قرآناً، ولا أحاديث صحيحة، فكيف تستَنبَطُ الأحكام منه؟ فيجاب بما يلي:
1) ((إنه كلام أئمةٍ مجتهدين عالمين بقواعدِ الشرِيعةِ والعربيةِ، مبينين للأحكامِ الشرعية، فمدلول كلامهم حجَّة على من قلدهم، منطوقاً كان أو
¬__________
(¬1) في الإنصاف ص93.
(¬2) ينظر: الموسوعة المصرية 1: 38، وغيره.
(¬3) في المجموع 1: 76.
(¬4) ينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 12: 260، وغيره.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 387