سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث السادس الاستصحاب
للإثبات، فلا يكون براءة الذمة حجّة على المدعي، فيصح الصلح.
3. وجوب البينة على الشفيع على ملك المشفوع به إذا أنكره المشتري ملك الطالب ما في يده؛ لأن ملك الشفيع الدار المشفوع بها ثابت بالاستصحاب، وبأن اليد دليل الملك ظاهراً، والظاهر يصلح لدفع الغير لا لإلزام الشفعة على المشتري في الباقي، فلا يكون حجة على المشتري، فتجب البيّنة على الشفيع على ملك المشفوع بها (¬1).
والاستصحاب هو آخر دليل يرجع إليه لمعرفة ما يعرض من الأحكام، ولذلك قال بعض الأصوليين: إنه آخر مدار الفتوى. فإن المفتي إذا سئل على حادثة يطلب حكمها في الكتاب، ثم في السنة، ثم في الإجماع، ثم في القياس، فإن لم يجده فيأخذ حكمها من استصحاب الحال (¬2) في الدفع، وهو حكم على الشيء بما كان ثابتاً: أي إبقاء ما كان على ما كان إلى أن يقوم دليل يغيِّره.
وهذا طريق في الاستدلال قد فُطِرَ عليه الناس وساروا عليه في جميع تصرفاتهم وأحكامهم، فمَن عرف إنساناً حياً حكم بحياته، ومَن عرف أن فلانة زوجة فلان شهد بالزوجية ما لم يقم دليل على خلاف ذلك، وكلّ مَن علم وجود أمر حكم بوجوده، حتى يقوم الدليل على عدمه، ومَن علم عدم أمر حكم بعدمه، حتى يقوم دليل على وجوده، وكذلك المُلك الثابت لإنسان
¬__________
(¬1) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 204 - 205، والمنار ونور الأنوار 2: 153.
(¬2) ينظر: البحر المحيط 8: 14.
3. وجوب البينة على الشفيع على ملك المشفوع به إذا أنكره المشتري ملك الطالب ما في يده؛ لأن ملك الشفيع الدار المشفوع بها ثابت بالاستصحاب، وبأن اليد دليل الملك ظاهراً، والظاهر يصلح لدفع الغير لا لإلزام الشفعة على المشتري في الباقي، فلا يكون حجة على المشتري، فتجب البيّنة على الشفيع على ملك المشفوع بها (¬1).
والاستصحاب هو آخر دليل يرجع إليه لمعرفة ما يعرض من الأحكام، ولذلك قال بعض الأصوليين: إنه آخر مدار الفتوى. فإن المفتي إذا سئل على حادثة يطلب حكمها في الكتاب، ثم في السنة، ثم في الإجماع، ثم في القياس، فإن لم يجده فيأخذ حكمها من استصحاب الحال (¬2) في الدفع، وهو حكم على الشيء بما كان ثابتاً: أي إبقاء ما كان على ما كان إلى أن يقوم دليل يغيِّره.
وهذا طريق في الاستدلال قد فُطِرَ عليه الناس وساروا عليه في جميع تصرفاتهم وأحكامهم، فمَن عرف إنساناً حياً حكم بحياته، ومَن عرف أن فلانة زوجة فلان شهد بالزوجية ما لم يقم دليل على خلاف ذلك، وكلّ مَن علم وجود أمر حكم بوجوده، حتى يقوم الدليل على عدمه، ومَن علم عدم أمر حكم بعدمه، حتى يقوم دليل على وجوده، وكذلك المُلك الثابت لإنسان
¬__________
(¬1) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 204 - 205، والمنار ونور الأنوار 2: 153.
(¬2) ينظر: البحر المحيط 8: 14.