سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني تاريخ علم الأصول وتطوره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف
دلالتها على المراد خفاء من المجمل والمشكل والخفي والمتشابه وفي الترجيح لأحد الدليلين عند التعارض بينهما؛ لعدم علم المتأخر.
وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا غير متأت في حقّه لانتفاء تحقق التعارض بالنسبة إليه وانتفاء عزوب تأخر المتأخر على المتقدم عن علمه على تقدير وجود صورة التعارض (¬1).
ومن اجتهادته - صلى الله عليه وسلم - إذنه بالتخلف عن غزة تبوك لمن ظهر نفاقه، فعوتب من الله - جل جلاله - بقوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} (¬2)، وكذلك اجتهاده بعدم قتل أسارى بدر وأخذه الفداء منهم بعد مشاورته لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - وميله لرأي أبي بكر - رضي الله عنه - فنزل قوله - جل جلاله -: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ... لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (¬3)،وأيضاً: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت (جاء رجلان من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواريث بينهما قد درست فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي وإنما أقضي برأيي فيما لم يَنْزل علي فيه فمَن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذه، فإنّما أقطع له قطعةً من النار يأتي بها يوم القيامة على عنقه) (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل لدراسة الفقه الإسلامي ص23 - 27.
(¬2) التوبة: من الآية43.
(¬3) الأنفال:67 - 68.
(¬4) في سنن البيهقي الكبير 6: 66، 10: 260، وسنن الدارقطني 4: 238، قال ابن أمير حاج في التقرير والتحبير3: 298: «وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ورواته رواة الصحيح إلا أسامة بن زيد، وهو مدني صدوق في حفظه شيء وأخرج له مسلم استشهاداً». وفي صحيح البخاري 2: 952، وصحيح مسلم 3: 1337، وغيرهما بلفظ: (إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها).
وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا غير متأت في حقّه لانتفاء تحقق التعارض بالنسبة إليه وانتفاء عزوب تأخر المتأخر على المتقدم عن علمه على تقدير وجود صورة التعارض (¬1).
ومن اجتهادته - صلى الله عليه وسلم - إذنه بالتخلف عن غزة تبوك لمن ظهر نفاقه، فعوتب من الله - جل جلاله - بقوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} (¬2)، وكذلك اجتهاده بعدم قتل أسارى بدر وأخذه الفداء منهم بعد مشاورته لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - وميله لرأي أبي بكر - رضي الله عنه - فنزل قوله - جل جلاله -: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ... لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (¬3)،وأيضاً: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت (جاء رجلان من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواريث بينهما قد درست فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي وإنما أقضي برأيي فيما لم يَنْزل علي فيه فمَن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذه، فإنّما أقطع له قطعةً من النار يأتي بها يوم القيامة على عنقه) (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل لدراسة الفقه الإسلامي ص23 - 27.
(¬2) التوبة: من الآية43.
(¬3) الأنفال:67 - 68.
(¬4) في سنن البيهقي الكبير 6: 66، 10: 260، وسنن الدارقطني 4: 238، قال ابن أمير حاج في التقرير والتحبير3: 298: «وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ورواته رواة الصحيح إلا أسامة بن زيد، وهو مدني صدوق في حفظه شيء وأخرج له مسلم استشهاداً». وفي صحيح البخاري 2: 952، وصحيح مسلم 3: 1337، وغيرهما بلفظ: (إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها).