أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني تاريخ علم الأصول وتطوره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف

وفي أصول أصحاب المذاهب المختلفة بيان لأصول النبي - صلى الله عليه وسلم - إجمالاً في اجتهاده؛ إذ أنّ كلاً منهم باذلٌ أَقصى جهده للوصولِ للعلّة والقاعدةِ والأساسِ الذي مَشَى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذهم بالإجماع لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: (إن اللهَ - جل جلاله - لا يجمع أمَّتي على ضلالة) (¬1) مثلاً، وأَخذهم للقياس لحديث معاذ - رضي الله عنه - وغيره، وهكذا.
فالإجماع أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأخذ به واعتماده كما سيأتي عند الكلام على حجيته، والقياس طبقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كثيرة من الحوادث، وقد مرَّ أن اجتهاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعلّق بالقياس، ومن استعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - له ما يلي:
أ عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: (أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إن أُختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقض الله فهو أحق بالقضاء) (¬2)، فقد قاس - صلى الله عليه وسلم - دين الله على دين الإنسان في الإجزاء بجامع أن كلاً منهما تفريغ للذمة.
ب عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (هششت فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمراً عظيماً قبلت وأنا صائم. قال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس به. قال:
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي4: 466، ومسند أحمد 6: 396، والمستدرك1: 201، ومعجم الطبراني2: 280 وغيرها.
(¬2) في صحيح البخاري 5: 2464، وصحيح مسلم 2: 804.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 387