سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث موضوع علم الأصول واستمداده وفائدته وغايته ومصادره
فيذكر الواجب بما هو واجب، والمندوب بما هو مندوب؛ لأن هذا القدر مبين حقيقة الأصول (¬1).
أما بالنسبة لقول السبكي: «إن علم الأصول ليس علماً برأسه بل هو أبعاض علوم جمعت من الكلام والفقه واللغة والحديث والجدل» ليس بحق، وذكر تفاصيل مباحث السنة كالأحوال الراجعة إلى متن الحديث أو طريقه وعدالة الراوي وجرحه في علم الأصول كما في علم الحديث لا يوجب استمداده إياها من علم الحديث، بل هي من مباحثه بالأصالة أيضاً، والجدال المذكور فيه أعني كيفية الإيراد على الأقيسة الفقهية ذوات العلل الجعلية حادث بحدوثه فإن أفرد هذا الجدل فكالفرائض بالنسبة إلى الفقه.
ومباحث الإجماع والقياس ظاهر كونها مختصة به ولا يعلم علم من العلوم المدونة كفيل بها سواه، وأما الكلام فليس في الأصول منه إلا مسألة
¬__________
(¬1) ينظر: البحر المحيط 1: 47، وفي تيسير الأصول ص20 - 21 أضاف أنه يستمد أيضاً من: النصوص الشرعية: لأن بعضها يفيد معنىً ـ علاوة عن الحكم المقصود بسَوْق النص ـ يسوغ اعتباره في جزئيات كثيرة كقوله - جل جلاله - بعد ذكر المحرّمات: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173]، فإنه يستفاد منه قوة تأثير الضرورة في إسقاط الأحكام عن الذمة مؤقتاً، وقوله - جل جلاله -: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، يدل على أن دفع المفاسد أولى من جلب المصالح، وأكثر قواعد الفقه الكلية تستمد من النصوص، وهي نتيجة للنظرة الأصولية حقيقة. وأيضاً: من الفروع الفقهية: وهي مصدر لأكثر قواعد الحنفية وحاكمة عليها خلافاً لقواعد غيرهم فإن الفروع عندهم تابعة للأصول.
أما بالنسبة لقول السبكي: «إن علم الأصول ليس علماً برأسه بل هو أبعاض علوم جمعت من الكلام والفقه واللغة والحديث والجدل» ليس بحق، وذكر تفاصيل مباحث السنة كالأحوال الراجعة إلى متن الحديث أو طريقه وعدالة الراوي وجرحه في علم الأصول كما في علم الحديث لا يوجب استمداده إياها من علم الحديث، بل هي من مباحثه بالأصالة أيضاً، والجدال المذكور فيه أعني كيفية الإيراد على الأقيسة الفقهية ذوات العلل الجعلية حادث بحدوثه فإن أفرد هذا الجدل فكالفرائض بالنسبة إلى الفقه.
ومباحث الإجماع والقياس ظاهر كونها مختصة به ولا يعلم علم من العلوم المدونة كفيل بها سواه، وأما الكلام فليس في الأصول منه إلا مسألة
¬__________
(¬1) ينظر: البحر المحيط 1: 47، وفي تيسير الأصول ص20 - 21 أضاف أنه يستمد أيضاً من: النصوص الشرعية: لأن بعضها يفيد معنىً ـ علاوة عن الحكم المقصود بسَوْق النص ـ يسوغ اعتباره في جزئيات كثيرة كقوله - جل جلاله - بعد ذكر المحرّمات: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173]، فإنه يستفاد منه قوة تأثير الضرورة في إسقاط الأحكام عن الذمة مؤقتاً، وقوله - جل جلاله -: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، يدل على أن دفع المفاسد أولى من جلب المصالح، وأكثر قواعد الفقه الكلية تستمد من النصوص، وهي نتيجة للنظرة الأصولية حقيقة. وأيضاً: من الفروع الفقهية: وهي مصدر لأكثر قواعد الحنفية وحاكمة عليها خلافاً لقواعد غيرهم فإن الفروع عندهم تابعة للأصول.