أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأوّل تعريف علم الأصول والتفريق بينه وبين علم الفقه

الأول: علم:
العلم: نقيض الجهل، قال ابن جني: «لمَّا كان العلم قد يكون الوصف به بعد المزاولة له وطول الملابسة صار كأنه غريزة ... ثم حملوا عليه ضدّه، فقالوا: جُهلاء كعُلماء، وصار عُلماء كحُلماء؛ لأن العلم مَحْلمة لصاحبه ... »، وعلاّم علامة إذا بالغت في وصفه بالعلم: أي عالم جداً، والهاء للمبالغة (¬1).
والعلم: معرفة الشيء على ما هو به ... ، والمعنى الحقيقي للعلم: هو الإدراك، ولهذا المعنى متعلق وهو المعلوم، وله تابع في الحصول يكون وسيلة إليه في البقاء وهو الملكة، فأطلق لفظ العلم على كل منها إما حقيقة عرفية، أو اصطلاحية، أو مجازاً مشهوراً (¬2).
ويطلق العلم على أسماء العلوم المدونة: كالنحو والفقه فيطلق كأسماء العلوم تارة على المسائل المخصوصة كما يقال: فلان يعلم النحو، وتارة على التصديقات بتلك المسائل عن دليلها، وتارة على الملكة الحاصلة من تكرر تلك التصديقات: أي ملكة استحضارها، وقد يطلق الملكة على التهيؤ التام وهو أن يكون عنده ما يكفيه لاستعلام ما يراد (¬3).
وما يقال: فلان يعلم النحو مثلاً لا يراد به أن جميع مسائله حاضرة في ذهنه، بل يراد به أن له حالة بسيطة إجمالية هي مبدأٌ لتفاصيل مسائله، بها
¬__________
(¬1) ينظر: لسان العرب 4: 3038.
(¬2) ينظر: الكليات ص 611.
(¬3) ينظر: كشف الظنون 1: 6.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 387